تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
( ومن ذلك ) أي من مصاديق المقرر والناقل ( كون أحد الخبرين متضمّنا للإباحة والآخر مفيدا للحظر ) فالمسألة الأولى تعم الشبهة الوجوبية والتحريمية وهذه مختصة بالتحريمية ، وأفردوها بالبحث لوجود مرجّح في خصوص الحاظر لا يجري في مطلق الناقل ( فإنّ ) بعضهم وإن توهّم تقدّم المبيح بزعم أنّ في أخذ الحاظر فوات فائدة الإباحة وهي الانتفاع ، وليس في أخذ المبيح وقوع مفاسد الحرام ، إذ الغالب ظهور المفاسد ، فإذا شوهدت المفاسد يترك الفعل وإن حكم بإباحته ، وفيه : أنّ من فوائد الإباحة جواز الترك وهو يحصل بالحضر وغلبة ظهور المفاسد ممنوعة . إلّا أنّ ( المشهور تقديم الحاظر على المبيح بل يظهر من المحكي عن بعضهم ) كالفاضل الجواد والتفتازاني ( عدم الخلاف فيه وذكروا في وجهه ما ) أي أمرا حسنيا ( لا يبلغ حد الوجوب ككونه متيقّنا في العمل ) فإن أخذ دليل حرمة التتن احتياط ( استنادا إلى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) وقد حقّق المصنف - ره - في الشبهة التحريمية أنّ أمثال هذه الأخبار للارشاد دون الوجوب مضافا إلى ضعف السند ( وقوله - عليه السلام - : ما اجتمع الحلال والحرام إلّا وغلب الحرام الحلال ) وهذا مربوط بالشبهة المحصورة . ( وفيه « وجه » ) مضافا إلى ما عرفت من أنّ الاحتياط حسن والخبرين لا يفيدان وجوبه ( أنّه لو تم هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها وبين الإباحة ) سواء كان الدوران لفقد النص أو اجماله أو تعارضه ( لأنّ وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح ) أي كونه احتياطا ( فإنّه من مرجّحات أحد الاحتمالين ) مطلقا ( مع أنّ المشهور ) في صورتي فقد النص واجماله ( تقديم الإباحة على الحظر ) حاصل الاشكال : أنّ المرجّح المذكور للحاظر وهو التيقّن المستفاد من الحديثين لا اختصاص له به بل هو مرجّح لأحد الاحتمالين ، أعني : احتمال الحرمة سواء كان لفقد النص أو اجماله أو تعارضه ، وحينئذ فلو كان ترجيح الحاظر واجبا
شرح الرسائل — صفحة 658 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى