يخالفون في تقديم مطلق الناقل إذ المبيح عندهم ناقل وهم يقولون بتقديم الحاظر .
( و ) بالجملة على فرض الاتحاد ( يمكن ) الجواب بما عرفت من وجود دليل خاص على تقديم الحاظر وهو التيقّن المستفاد من الحديثين ، فلعلّ بعضهم لم يقبل الدليل العام على تقديم مطلق الناقل فخالف فيه وقبل الدليل الخاص على تقديم الحاظر ، فصار تقديمه وفاقيا ويمكن ( الفرق بتخصيص المسألة الأولى بدوران الأمر بين الوجوب وعدمه ) بمعنى أنّ مسألة الناقل والمقرر ليست عامة للشبهة الوجوبية والتحريمية بل مختصّة بالوجوبية كاختصاص مسألة المبيح والحاظر على التحريمية ، ولا منافاة بين كون تقديم الموجب خلافيا وتقديم الحاظر وفاقيا .
( ولذا يرجّح بعضهم ) كالمحدثين البحراني والأسترآبادي ( الوجوب ) كاغتسل للجمعة ( على ) خبر ( الإباحة أو الندب ) كينبغي غسل الجمعة ( لأجل الاحتياط ) المستفاد من الأمر بالتوقّف في مطلق الشبهة أو من الأمر به في خصوص المتعارضين أو من المرفوعة ، ومرّ التفصيل في المسألة الثالثة من الشبهة الوجوبية ، ولا يخفى أنّه لا شهادة في مجرد ذلك على اختصاص المسألة الأولى بالشبهة الوجوبية .
( لكن فيه مع جريان بعض أدلة تقدّم الحظر فيها ) أي في المسألة الأولى ( اطلاق كلامهم فيها وعدم ظهور التخصيص في كلماتهم ) .
وبالجملة الاختصاص ممنوع من وجهين : أحدهما : اشتراك أكثر أدلّة المسألتين كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : دع ما يريبك ، وغلبة الحكم بما يحتاج إلى البيان ، وأولوية التأسيس ، ولا يخفى عدم منع ذلك عن اختصاص المسألة الأولى بالشبهة الوجوبية . ثانيهما :
أنّ ظاهر اطلاق المقرر والناقل هو الأعم من الوجوبية والتحريمية ( ولذا اختار بعض سادة مشايخنا المعاصرين تقديم الإباحة على الحظر لرجوعه إلى تقديم المقرر على الناقل الذي اختاره في تلك المسألة ) حاصله : أنّ السيد محمد - صاحب
شرح الرسائل — صفحة 662
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٦٢