متأخّرة عن الواقعي ، فدليل الحكم الواقعي يحكم على دليل الحكم الظاهري ، فلا يجتمع الظنان حتى يحصل التقوى للخبر الموافق . ( وإنّ الخبرين يتعارضان ويتساقطان فيبقى الأصل سليما عن المعارض ) ووجه الفساد : أنّا لا نقول بالتساقط حتى تصل النوبة إلى الأصل ، وعلى تقدير التسليم يكون الأصل مرجعا لا مؤيّدا للخبر الموافق .
( بقي هنا شيء وهو أنّهم اختلفوا في تقديم المقرّر وهو الموافق للأصل على الناقل وهو الخبر المخالف له ) ففي الشبهة الوجوبية الدال على الوجوب ناقل بالاتفاق والنافي مقرّر ، وأمّا في الشبهة التحريمية فعند القائل بأصالة الإباحة الدال على الحرمة ناقل ، والدال على الحل مقرر ، وعند القائل بالحظر بالعكس ، فهذا البحث يفارق البحث السابق من جهتين ، إحداهما : أنّ المراد من الأصل ثمة هو الأصول الثلاثة سواء كان مدركها العقل أو الشرع ، أو هما كما مرّ ، وهاهنا هو الأصل العقلي وهو البراءة في الشبهة الوجوبية والإباحة أو الحظر في التحريمية ، ثم إنّ بعضهم توقّف في الحظر والإباحة ، وبعضهم قال : بأصالة الإباحة عقلا وانقلابها إلى أصالة الاحتياط شرعا ، وبعضهم قال : بأصالة الحظر عقلا وانقلابها إلى أصالة الإباحة شرعا .
فنقول : مورد مطابقة أحد الخبرين للاستصحاب أو للاحتياط في مثل وجوب السورة خارج عن هذا البحث كما أنّ أهل الانقلاب أو التوقف أيضا لا يدخلون هذا البحث في مورد الشبهة التحريمية ، والأخرى من جهة أنّ البحث في السابق كان في مرجّحية الأصل ، وهاهنا في مرجّحية أمور أخر ستعرفها ( والأكثر من الأصوليين منهم العلّامة - قده - وغيره على تقديم الناقل ، بل حكى هذا القول عن جمهور الأصوليين معلّلين ذلك ) تارة بأنّ الناقل للتأسيس والمقرر للتأكيد والتأسيس أولى ، وفيه مضافا إلى أنّه حسن لا قاعدة معتبرة ، وأنّه معارض بما سيذكر للمقرر أنّ أخبار التخيير حاكمة عليه كما يأتي ، وتارة بأنّ في تقديم المقرر
شرح الرسائل — صفحة 656
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٥٦