تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
وبعبارة أخرى : كما أنّه لو كان خبر طهارة الماء المذكور سليما عن المعارض كان دليل وجوب العمل به تعيينا وهو أدلة الحجية حاكما على الاستصحاب ، كذلك مع وجود المكافئ كان دليل جواز العمل به تخييرا حاكما عليه ( من غير فرق أصلا مع ) أي وثانيا ( أنّه لو فرض التعارض المتوهّم ) بزعم أنّ مفاد أخبار التخيير مجرد جواز العمل على طبق كل منهما لا تنزيل المختار منزلة السليم ( كان أخبار التخيير أولى بالترجيح وإن كانت النسبة عموما من وجه ) مادة افتراق أخبار التخيير موارد الدوران بين المحذورين أو بين وجوب الظهر والجمعة مثلا ، وافتراق أدلّة الأصول موارد فقد النص واجماله ، واشتباه الأمور الخارجية ومادة الاجتماع مورد موافقة أحد الخبرين للأصل . وبالجملة يرجّح أخبار التخيير لقوّة دلالتها التي هي مقدّمة على كل مرجّح ( لأنّها أقل موردا ) لأنّ الأصول تجري عند فقد النص واجماله ، والشبهات الموضوعية والتخيير منحصر بالمتكافئين ( فتعيّن تخصيص أدلّة الأصول مع أنّ التخصيص في أخبار التخيير يوجب اخراج كثير من مواردها بل أكثرها ) إذ في أكثر موارد المتكافئين أحدهما مطابق لأحد الأصول كما مرّ ، ومورد الدوران بين المحذورين أو مثل الظهر والجمعة قليل ، فتخصيص أخبار التخيير تخصيص للأكثر ( بخلاف تخصيص أدلّة الأصول ) فإنّ أكثر مواردها غير مورد التعارض ، فلا يلزم من تخصيصها اخراج الأكثر . وبالجملة قلّة المورد من جهة ولزوم اخراج الأكثر من جهة يوجب قوة أخبار التخيير فتكون مخصصة لأدلّة الأصول . ( مع ) أي وثالثا ( إنّ بعض أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول ) فيدل على حكومتها عليها ( مثل مكاتبة عبد اللّه بن محمد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحمل ) كتب إلى موسى بن جعفر - عليه السلام - أنّه اختلف أصحابنا في رواياتهم عن الصادق - عليه السلام - في ركعتي الصبح ، فروى بعضهم إن صلّهما في المحمل ، وروى بعضهم أن لا تصلّهما إلّا على الأرض ، فوقّع - عليه السلام - : موسّع عليك بأية