تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
( وقد يتوهم أنّ ما دلّ على ترجيح التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض بما دلّ على الأصول الثلاثة ) . حاصل التوهم : أنّ الخبر الموافق للأصل أو المخالف له إن كان سليما عن المعارض كان حاكما على الأصل لارتفاع الشك به ، وأمّا إذا تعارض فيبقى الشك بحاله ، وحينئذ يتعارض أدلّة التخيير مع أدلة الأصول ( فإنّ مورد الاستصحاب عدم اليقين بخلاف الحالة السابقة وهو « عدم » حاصل مع تكافؤ الخبرين ) . ففي مسألة الماء المتغيّر كما أنّه لولا الخبران يجري الاستصحاب لوجود موضوعه ، أعني : الشك في البقاء ، فكذا مع تعارض الخبرين ، وفي مسألة التتن أو الدعاء كما أنّه لولا الخبران يجري البراءة مثلا لوجود موضوعها وهو الشك في التكليف ، فكذا مع تعارضهما ، وفي مسألة وجوب السورة كما أنّه لولا الخبران يجري الاحتياط مثلا للشك في المكلّف به ، فكذا مع تعارضهما ، وبالجملة تتعارض أدلّة التخيير مع أدلّة الأصول فيرجح الثانية على الأولى لأنّ أحد الخبرين موافق لها ثم يرجّح الخبر الموافق على المخالف لموافقة الأصل له أو يتوقّف ويعمل بالاحتياط . ( ويندفع ) بثلاث وجوه : فأوّلا : ( بأنّ ما دلّ على التخيير حاكم على الأصل ) لأنّ الأصول الثلاثة أصول في المسألة الفرعية ، والتخيير في المتعارضين أصل في المسألة الأصولية لأنّ معناه ليس مجرد جواز العمل على طبق أحد الخبرين بل تنزيل الخبر المختار منزلة الخبر السليم أو الراجح في ترتيب الآثار ، ومنها رفع موضوع الأصول العملية كما قال : ( فإنّ مؤدّاه جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة ) كخبر طهارة الماء في المثال ( والالتزام بارتفاعها ) فيرتفع به موضوع الاستصحاب ، أعني : الشك في البقاء ( فكما أنّ ما دلّ على تعيّن العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة مع سلامته عن المعارض حاكم على دليل الاستصحاب ، كذلك يكون الدليل الدال على جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة المكافئ لمعارضه حاكما أيضا ) .