( لكن يشكل الترجيح بها من حيث إنّ مورد الأصول ما إذا فقد الدليل الاجتهادي المطابق أو المخالف فلا مورد لها ) إذ الدليل حاكم على الأصل لأنّ مورده الشك في الحكم الواقعي ، فمع وجود الدليل الموافق أو المخالف لا وجود للأصل أصلا حتى يكون مرجّحا ، فلا فرق في انتفاء وجوده بين قيام الدليل وحده على الحل أو على الحرمة أو تعارضا ( إلّا بعد فرض تساقط المتعارضين لأجل التكافؤ ) أي لو قلنا بالتوقّف أو التساقط في المتكافئين كان الأصل مرجعا ( والمفروض أنّ الأخبار المستفيضة دلّت على التخيير مع فقد المرجح ، فلا مورد للأصل في تعارض الخبرين رأسا ) لا بنحو المرجّحية إذ لا وجود للأصل مع وجود الدليل ليكون مرجحا ، ولا بنحو المرجعية إذ لا نقول في المتكافئين بالتوقّف أو التساقط بل التخيير .
( فلا بدّ من التزام عدم الترجيح بها ، وأنّ الفقهاء إنّما رجحوا بأصالة البراءة والاستصحاب في الكتب الاستدلالية من حيث بناءهم على حصول الظن النوعي بمطابقة الأصل ) إذ بناء على اعتبار البراءة من باب أنّ عدم وجدان الدليل في مسألة تعم بها البلوى يفيد الظن نوعا بالعدم ، والاستصحاب من باب أنّ ما كان ولم يثبت ارتفاعه يظن نوعا ببقائه يصلحان للمرجّحية إلّا أنّا نقول باعتبارهما من باب التعبّد في مورد الشك ، فلا يوجدان مع وجود الدليل ليكونا مرجحين ، ولا يفيدان الظن الشخصي ليرجح أقوى الدليلين .
( وأمّا الاحتياط ) الذي يحرز به الواقع من دون ظن بصدق الخبر إذا فرض موافقة أحدهما له كما مرّ ( فلم يعلم منهم الاعتماد عليه إلّا في مقام الاستناد لا في مقام الترجيح ) بمعنى أنّ من تمسّك به في مورد التعارض لم يتمسّك به ترجيحا للخبر الموافق كخبر حرمة التتن ووجوب الدعاء أو السورة ، بل حكم في المتكافئين بالتوقف والرجوع إلى الاحتياط وافق أحدهما كما ذكر أم لا ، كما في مثال الظهر والجمعة كما مرّ .
شرح الرسائل — صفحة 652
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٥٢