تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
ولو نوعا بصحة مضمون الخبر وإن كان معتبرا في نفسه ( فهي عدة أمور ) نتعرّض 14 أمرا : الأصول الثلاثة ، وثلاثة مرجحات للناقل ، وواحد للمقرر ، وواحد للحاظر ، وواحد للمبيح ، وخمس لتقديم المحرّم على الموجب ( منها الأصل ) العملي إذ اللفظي من المرجح الخارجي المعاضد ومورده الصورة الأولى من الصور الثلاث ، وعرفت أنّ مقتضى القاعدة عدم كونه مرجّحا ، وأنّه لا بدّ من كون موافقة عموم الكتاب والسنّة مرجّحة ، فلا تغفل عن الدقة ( بناء على كون مضمونه حكم اللّه الظاهري إذ لو بنى على إفادة الظن بحكم اللّه الواقعي ) كما ذهب إليه البعض في البراءة والاستصحاب ( كان من القسم الأوّل ) كموافقة الكتاب بل على هذا البناء أيضا لا يصلحان للترجيح لتقيّد اعتبارهما بعدم الدليل على الخلاف ، كما أنّ حكم العقل في الشبهة التحريمية بالإباحة أو الحظر على تقدير كونهما واقعيين أيضا لا يصلح مرجّحا لتقيّده بعدم حكم الشرع بخلافه . ( ولا فرق في ذلك « مرجّحية » بين الأصول الثلاثة ، أعني : أصالة البراءة والاحتياط والاستصحاب ) وأمّا التخيير بين المحذورين فلا يعقل موافقته لأحد الخبرين ، فإذا دلّ خبر على حلّ التتن وآخر على حرمته ، فالأوّل موافق للبراءة عقلا وشرعا أو شرعا فقط عند المجتهدين ، والثاني موافق للاحتياط عقلا وشرعا أو شرعا فقط عند الاخباري ، وإذا دلّ خبر على وجوب الدعاء عند الهلال وآخر على عدمه ، فالثاني موافق للبراءة عقلا وشرعا بالاتفاق ، وإذا دلّ خبر على جزئية السورة وآخر على عدمها ، فالأوّل موافق للأصل عند الاحتياطي في الأجزاء والشرائط ، والثاني موافق له عند البراءتي ، وإذا دلّ خبر على بقاء نجاسة الماء بعد زوال تغيّره بنفسه وآخر على طهارته ، فالأوّل مطابق للاستصحاب ، ففي هذه الأمثلة يرجّح مطابق الأصل إن تم الترجيح به ، وإذا دلّ خبر على وجوب الظهر وآخر على وجوب الجمعة ، أو دلّ خبر على وجوب شيء وآخر على حرمته لا يطابق شيء منهما الأصل .
شرح الرسائل — صفحة 651 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى