المقبولة لا يسقط الآخر عن الحجية ولعلّه لذا لم يجزم المصنف - ره - .
( ثمّ إنّ حكم الدليل المستقل المعاضد لأحد الخبرين حكمه حكم الكتاب والسنّة في الصورة الأولى ) فإذا ورد في خبر : لا تكرم زيدا العالم ، وفي آخر أكرم زيدا العالم ، وورد لفظ عام « يجب اكرام العلماء » في خبر أو فتوى مشهور أو معقد إجماع محكي بناء على اعتبارهما ، أو معقد إجماع محقق ، أو استصحب عدم نسخ العام ، فالخبر الثاني معاضد بالعام ، إلّا أنّ الأوّل لكونه نصّا يكون قرينة صارفة للعام تعيينا في فرض ، وتخييرا في فرض ، ويطرح في فرض ، ويتساقطان ويرجع إلى العام في فرض ، ولو فرض في المثال حكم العقل باكرام كل عالم أو قام الإجماع عليه لا على مجرد لفظ عام كما مرّ ، فهو دليل قطعي لا مجال معه للدليل الظني الموافق أو المخالف .
( وأمّا في الصورتين الأخيرتين فالخبر المخالف له « معاضد » يعارض مجموع الخبر الآخر والدليل المطابق له والترجيح هنا بالتعاضد لا غير ) فإذا ورد في خبر وجوب اكرام زيد العالم وفي خبرين أو خبر وشهرة ، أو خبر وإجماع محكي بناء على اعتبارهما ، أو خبر واستصحاب ، أو خبر وبراءة بناء على اعتبارهما من باب الظن عدم وجوب اكرام زيد العالم ، فالتعارض بالتباين والترجيح بالتعاضد لا بسقوط المخالف عن الحجية رأسا كما في مخالفة الكتاب والسنّة ، ولو فرض في المثال حكم العقل أو قيام الإجماع على عدم وجوب اكرام زيد ، فهو دليل قطعي لا تصل معه النوبة إلى ظنّي موافق أو مخالف ، وإذا ورد في خبر وجوب اكرام العلماء ، وفي خبرين أو خبر وشهرة ، أو خبر واستصحاب ، أو خبر وظاهر معقد اجماع محكي ، أو محقق حرمة اكرام الشعراء ، فالتعارض بالعموم من وجه والتقديم بالتعاضد ، ولو فرض في المثال حكم العقل بحرمة اكرام الشعراء أو قام الإجماع عليه لا على مجرد لفظ عام كما مرّ ، فيخصص عموم أكرم العلماء بالدليل القطعي .
( وأمّا القسم الثاني : وهو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين ) أي لا يفيد الظن
شرح الرسائل — صفحة 650
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٥٠