تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
أيضا ، وإليه أشار بقوله : ظاهر تلك الأخبار الخ . نعم لو لم يكن هناك معارض كان الخبر الأقوى دلالة قرينة لصرف الكتاب ، ولا يشمله أخبار العرض يقينا ، وإليه أشار بقوله : وإن كان لو انفرد الخ . وأمّا ثانيا : فلوجود القرينة وهي أمران ، أحدهما : ما عرفت من أنّه لو انحصر مورد أخبار العلاج في الصورة الثالثة فهي نادرة الوجود والصورة الثانية معدومة الوجود ، فلا بدّ من شمولها للصورة الأولى أيضا . ثانيهما : أنّه - عليه السلام - سئل عن الأخبار الدالة على مجبورية العبد في فعله أو تفويض الأمر إليه ، فردّها بمخالفة الكتاب لأنّ قوله تعالى :
يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ
و
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ
وغير ذلك يفيد تأثير إرادة العبد ، وقوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً
وغير ذلك يفيد تأثير ارادته تعالى ، ويحصل الجمع بقول الصادق - عليه السلام - : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، فنقول : الأخبار نص في اثبات الجبر أو التفويض ، والآيات ظاهرة في نفيهما لامكان أن يراد منها أنّ لهم إرادة غير مؤثرة فيحصل الجبر أو أنّ له تعالى إرادة غير مؤثرة فيحصل التفويض فجعله - عليه السلام - الخبر النص مخالفا للكتاب الظاهر قرينة على أنّ المراد من المخالفة أعم من مورد النص والظاهر . ( وأمّا الاشكال المختص بالمقبولة من حيث تقديم بعض المرجّحات على موافقة الكتاب ، فيندفع بما أشرنا إليه سابقا من أنّ الترجيح بصفات الراوي فيها من حيث كونه « راوي » حاكما ) لا من حيث كونه راويا ( وأوّل المرجّحات الخبرية فيه هي شهرة احدى الروايتين وشذوذ الآخر ، ولا بعد في تقديمه على موافقة الكتاب ) إذ كما أنّ موافقة أحد الخبرين لفتوى المشهور يوجب سقوط الآخر عن الحجية ، فكذلك شهرة أحدهما من حيث الرواية في الأصول الأربعمائة الكاشف عن عمل المشهور بها إذا كان قريبا من الإجماع ، كما هو ظاهر مفروض المقبولة حيث قال : فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . نعم مجرد شهرة الرواية بما هي كما هو ظاهر