آخر على أنّه ما فعل كذا ، يحمل الأوّل على التقية لتفرّعه على تجويزهم السهو على المعصوم ( وفروعه ) فإذا دلّ خبر على قبول شهادة اليهود وآخر على عدمه يحمل الأوّل على التقية لتفرّعه على قاعدتهم من قبول شهادة الفاسق بالكفر ( كما يدل عليه الخبر المتقدم « ما سمعته منّي الخ » .
وعرفت سابقا ) أنّه ليس المراد من الشباهة التقية على الوجه الأوّل أعني :
موافقة الخبر لفتوى العامة بل كون الخبر متفرّعا على قواعدهم الفاسدة كما قال : ( قوة احتمال ) أي يحتمل قويا إرادة ( التفرّع على قواعدهم الفاسدة ) كما ذكرت الأمثلة ( ويخرج الخبر حينئذ ) أي إذا كان متفرّعا على قواعدهم ( عن الحجية ولو مع عدم المعارض كما يدلّ عليه عموم الموصول ) فإنّ قوله - عليه السلام - : ما سمعته يعمّ صورة وجود المعارض وعدمه . وبالجملة مجرد موافقة الخبر لفتوى العامّة لا يوجب طرحه ما لم يكن له معارض بخلاف تفرّعه على قواعدهم فانّه يوهنه وإن لم يكن له معارض .
( الرابع : أنّ ) المتعارضين من حيث موافقة العامة ومخالفتهم على خمس وعشرين وجها لأنّ الخبر إمّا موافق لجميعهم ، وإمّا مخالف لهم ، وإمّا موافق لبعضهم بلا علم بمخالفة الباقين ، وإمّا بالعكس ، وإمّا موافق لبعضهم ومخالف للبعض تضرب الخمسة في الخمسة تحصل ما ذكر 11 وجها منها محال ، 6 وجوه منها مكرر ، 3 وجوه منها عار عن الترجيح بالموافقة ، 6 وجوه منها محل كلامنا .
فنقول : ( ظاهرا لأخبار « خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه » كون المرجح موافقة جميع الموجودين في زمان الصدور أو معظمهم على وجه يصدق الاستغراق العرفي ) وبالجملة موافقة أحدهما للكل مرجح منصوص ( فلو وافق بعضهم بلا ) اطلاع على ( مخالفة الباقين ) سواء كان الآخر مخالفا للكل أو للبعض بلا اطلاع على مخالفة الباقين ( فالترجيح به ) ليس بمنصوص بل ( مستند إلى الكلية المستفادة من الأخبار من الترجيح بكل مزية .
شرح الرسائل — صفحة 626
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٢٦