وبالجملة منعوا من الطرح ( معلّلا ذلك بأنّه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطن السامع له فينكره فيكفر من حيث لا يشعر ، فلو كان عمدة التنافي من جهة صدور الأخبار المنافية بظاهرها ) أي المنافية ( لما في أيدينا من الأدلّة ) وبالجملة لو كان من جهة صدورها ( تقية لم يكن في انكار كونها من الإمام - عليه السلام - مفسدة فضلا عن كفر الراد .
الثالث : أنّ التقية قد تكون من فتوى العامة وهو الظاهر من اطلاق موافقة العامة في الأخبار ) العلاجية الآمرة بطرح ما وافق منهما العامة ( وأخرى من حيث أخبارهم التي رووها ) إذ ليس كل رواية لهم مفتى بها عندهم ، كما أنّه ليس كل رواية لنا مفتى بها عندنا ، وبالجملة تحصل التقية بموافقة فتواهم وموافقة روايتهم التي لم يفتوا بها ( وهو المصرّح به في بعض الأخبار ) العلاجية ، ففي رسالة القطب الراوندي عن الصادق - عليه السلام - : إذا ورد عليكم حديثان إلى أن قال : فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم الخ ( لكن الظاهر أنّ ذلك محمول على الغالب من كون الخبر مستندا للفتوى ) حاصله : أنّ الظاهر رجوع الوجه الثاني أي موافقة روايتهم إلى الوجه الأوّل أي موافقة فتواهم لبعد إرادة الرواية المتروكة بل لما كان الغالب كون الرواية مفتى بها وشذ ما تكون الرواية معرضا عنها ، فالمراد من موافقة الرواية موافقة الفتوى .
( وثالثة من حيث عملهم ) فانّه ربما يكون العمل بحسب أمر السلطان وحكم الحكام والقضاة على خلاف فتوى فقهائهم ورواياتهم ( ويشير إليه قوله - عليه السلام - في المقبولة المتقدمة ) عن عمر بن حنظلة ( ما هم إليه أميل قضاتهم وحكّامهم ، ورابعة : ) تكون التقية ( بكونه ) أي أحد الخبرين ( أشبه بقواعدهم ) الأصولية ، فإذا دلّ خبر على أنّ دية أربع من أصابع المرأة عشرون إبلا ، ودلّ آخر أنّها أربعون لأنّ دية الواحد عشر ، يحمل الثاني على التقية لتفرّعه على قاعدة القياس ( وأصول دينهم ) فإذا دلّ خبر على أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فعل كذا سهوا ودلّ
شرح الرسائل — صفحة 625
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٢٥