تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
في النظر ملاحظة التقية منه ) أي لا بد أن يتأمل حتى يدرك أنّ أيّهما أنسب بالحمل على التقية ( وربما يستفاد ) أي رجحان لحاظ التقية في أحدهما ( من أشهرية فتوى أحد البعضين في زمان الصدور ) . فإنّه كان عند أهل كل ناحية فتوى مشهورة وربما كانت تتفاوت بحسب الأزمان ، فإذا كان السائلان من أهل العراق وكان المشهور بينهم في هذا الزمان فتوى أبي حنيفة فأجاب - عليه السلام - لأحدهما بما يوافق فتوى أبي حنيفة ولآخر بما يوافق فتوى مالك كان الأوّل أنسب للحمل على التقية لموافقته بأشهر الفتاوى عند أهل العراق ، وإن كان السائلان من أهل المدينة انعكس الأمر . ( ويعلم ذلك بمراجعة أهل النقل والتاريخ فقد حكي عن تواريخهم أنّ عامة أهل الكوفة كان عملهم على فتوى أبي حنيفة وسفيان الثوري ورجل آخر ، وأهل المكة على فتاوى ابن أبي جريح ، وأهل المدينة على فتاوى مالك ، وأهل البصرة على فتاوى عمان وسوادة ، وأهل الشام على فتاوى الأوزاعي والوليد ، وأهل مصر على فتاوى الليث بن سعيد ، وأهل خراسان على فتاوى عبد اللّه بن المبارك الزهري ، وكان فيهم أهل الفتاوى من غير هؤلاء كسعيد بن المسيب وعكرمة وربيعة الرأي ومحمد بن شهاب الزهري إلى أن استقر رأيهم بحصر المذاهب في الأربعة سنة خمس وستين وثلاثمائة كما حكي . وقد يستفاد ذلك ) أي رجحان لحاظ التقية في أحدهما ( من الأمارات الخارجية ) فربما يناسب التقية من فتوى بعضهم وإن كان فتوى الآخر مشهورة في ناحيته لكونه أوسع ناحية أو أشد بغضا أو أربط بحكومة الجور ( مثل قول الصادق - عليه السلام - حين حكي له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصية : أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه ، وقد يستفاد من ملاحظة أخبارهم المروية في كتبهم ) فإنّه إذا كان أحد الخبرين مطابقا لروايتهم الشاذة نقلا وعملا والآخر مطابقا لروايتهم المشهورة نقلا وعملا كان ذلك أنسب بالحمل على التقية ( ولذا