وربما يستفاد من قول السائل في المقبولة ، قلت : يا سيدي هما معا موافقان للعامة ، أنّ المراد بما وافق العامة أو خالفهم في المرجح السابق ) أي المرجح الذي سبق ذكره على سؤال السائل ( يعم ما وافق البعض أو خالفه ) غرضه : أنّ موافقة البعض أيضا مرجح منصوص بدليل أنّه بعد ما أمر - عليه السلام - في المقبولة بطرح الموافق وأخذ المخالف ، قال السائل هما معا موافقان ، يعني أنّ هذا المرجح موجود في كليهما لموافقة كل منهما لبعضهم ، فيظهر منه أنّ السائل فهم من كلامه - عليه السلام - إرادة مطلق الموافقة ( ويرده : أنّ ظهور الفقرة الأولى ) وهي الأمر بطرح الموافق وأخذ المخالف ( في اعتبار الكل أقوى من ظهور هذه الفقرة ) أي قول السائل هما معا موافقان ( في كفاية موافقة البعض ) .
أمّا قوّة ظهور الأولى فلأنّ الجنس المعرف أعني : لفظ العامة ظاهر في الكل ، وأمّا ضعف ظهور الثانية إذ فيها احتمالان : أحدهما : أن يكون السائل فهم من كلامه - عليه السلام - إرادة موافقة الكل فقال : هما معا موافقان يعني فاقدان لهذا المرجح . ثانيهما : أن يكون قد فهم منه إرادة مطلق الموافقة فقال : هما معا موافقان يعني واجدان لهذا المرجح . وبالجملة إذا كان ظهور الأولى أقوى تكون هي قرينة للمراد من الثانية كما قال : ( فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا المرجح في شيء منهما وتساويهما من هذه الجهة لا صورة وجود هذا المرجح في كليهما وتكافؤهما من هذه الجهة ) أي معنى موافقتهما هو انتفاء هذا المرجح لا وجوده في كليهما وتساويهما . وبالجملة موافقة الكل من قبيل المنصوص وموافقة البعض من قبيل الترجيح بكل مزية .
( وكيف كان ولو كان ) أحدهما موافقا للبعض دون البعض وكان الآخر مخالفا للكل أو للبعض بلا اطلاع على مخالفة الباقين ، فالترجيح به أيضا مستند إلى قاعدة الترجيح بكل مزية ولو كان ( كل واحد موافقا لبعضهم مخالفا لآخرين منهم ) فكل منهما راجح من جهة ومرجوح من جهة ( وجب الرجوع إلى ما يترجح
شرح الرسائل — صفحة 627
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٢٧