فإنّ الحمد والتوحيد لا يزيد على عشر آيات ) بعد اسقاط البسملتين كما هو دأب العامة ، فكأنّ في الرواية تقية ( ونافلة الزوال ثمان ركعات ) .
فجوابه - عليه السلام - ظاهر في إرادة صلاة الظهر لظهور السؤال فيها ، إلّا أنّه - عليه السلام - فسّرها بالنافلة فعدل - عليه السلام - في الجواب كما في قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ . . .
الآية . ( ومنها : ما روي من أنّ الوتر واجب ، فلما فرغ السائل واستقر قال - عليه السلام - : إنّما عنيت وجوبها على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومنها : تفسير قولهم - عليهم السلام - : لا يعيد الصلاة فقيه ) الظاهر في أنّ كل شك في الركعات قابل للاصلاح عند العارف بالأحكام ( بخصوص الشك بين الثلاث والأربع ، ومثله تفسير وقت الفريضة ) في قوله - عليه السلام - : لا تطوّع وقت الفريضة الظاهر في حرمة النافلة قبل اتيان الفريضة ( بزمان قول المؤذن ) للجماعة ( قد قامت الصلاة ) فحمل على الكراهة حينئذ ( إلى غير ذلك ممّا يطّلع عليه المتتبع ) كتفسير حرمة عورة المؤمن بإذاعة سرّه .
( ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ عمدة تنافي الأخبار ليس لأجل التقية ما ورد مستفيضا من عدم جواز رد الخبر وإن كان ممّا ينكر ظاهره حتى إذا قال للنهار إنّه ليل ولليل إنّه نهار ) وتداول في زماننا بين بعض الطلبة طرح الخبر بمجرد عدم توافق ظاهره بما يحكم به أوهامهم وعقولهم المشوشة ، وقد قال الامام - عليه السلام - :
أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا وهم يرون أنّ الوصول إلى درجات التحقيق والنيل إلى مقام التدقيق من أصعب الأمور ، بل لا أمر أصعب منه ، فتوجهوا إلى أسهل الأمور من تحصيل بعض مطالب العصر وممارسة بعض الجرائد والمجلات وما يشبهها من الكتب وأدركوا شيئا من الرطب واليابس ، فزعموا في حقهم أنّهم صاروا أفلاطون الدهر ، وسمعوا أنّ المحققين من القدماء قد تصدّوا بتنقيح الأخبار وطرح الأكاذيب ، فتوهّموا أنّ طرح الخبر من علائم الفضل ، وتجاهلوا عن أنّ هذا الأمر من غير أهله دليل على أعلى درجة الجهل .