تقدير عدم ندرة الأخبار المدسوسة في أخبارنا اليوم غاية الندرة كان ذلك من جملة علل وجود هذه الأخبار المتعارضة ، وأمّا ( على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا على ما توهمه بعض الأخباريين أو الظن بصدور جميعها إلّا قليل في غاية القلّة ) بأن يقال مثلا : واحد في الألف لا يظن بصدوره أي يشك في صدوره أو يقطع بعدم صدوره والباقي مظنون الصدور ( كما يقتضيه الانصاف ممّن اطلع على كيفية تنقيح الأخبار وضبطها في الكتب ) على ما فصّل في بحث الأخبار ( هو أن يقال : إنّ عمدة الاختلاف إنّما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار ) .
بمعنى أنّهم - عليهم السلام - كثيرا ما أرادوا خلاف الظاهر واختفى ذلك علينا فصارت الأخبار في نظرنا متعارضة فإنّا قد وجدنا في موارد لا تحصى قرينة على إرادة خلاف الظاهر ، فمن ذلك نعلم إجمالا كثرة إرادة خلاف الظاهر في موارد التعارض لم تصل قرائنها ( إمّا بقرائن متصلة اختفيت علينا من جهة تقطيع الأخبار ) مثلا إذا قال - عليه السلام - : اغتسل للزيارة وللجمعة يكون استحباب المعطوف عليه بالضرورة قرينة على استحباب المعطوف ، فإذا نقل الراوي في موضع أنّه - عليه السلام - قال : اغتسل للزيارة ، وفي موضع آخر أنّه - عليه السلام - قال : اغتسل للجمعة ، تزول القرينة ويتوهّم الوجوب ، فيعارض بقوله : ينبغي غسل الجمعة ( أو نقلها بالمعنى ) فانّه ربما يستفاد من هيئة الكلام ومصاحبة الكلمات ما لا يستفاد من النقل بالمعنى ، وربما يتفاوت المعنى بتغيير اللفظ كافعل واطلب .
( أو منفصلة مختفية من جهة كونها حالية معلومة للمخاطبين ) كما إذا اعتقد المخاطب حرمة فعل فقال له الإمام - عليه السلام - : افعل ذلك ، فانّ وقوع الأمر في هذا الحال قرينة على إرادة مجرد الجواز ، فإذا قال الراوي سمعته يقول : افعل ذلك يتوهّم الوجوب ويعارض دليل الاستحباب ( أو مقالية اختفيت بالانطماس ) فإنّه قد يقول القائل : رأيت أسدا يرمي فيسقط لفظة يرمي من لفظ الراوي أو قلم الناسخ فيعارض بقوله : ما رأيت أسدا ( وإمّا بغير القرينة لمصلحة يراها الإمام - عليه السلام -
شرح الرسائل — صفحة 622
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٢٢