منقّحة عن الكذب لم يبق فيها تخالف وتعارض ( فما بال هذه الأخبار المتعارضة التي لا تكاد تجتمع ، فبيّن في المقدمة الثانية دفع هذا السؤال : بأنّ ) منشأ هذه التعارضات ليس هو وجود الأخبار المكذوبة بل ( معظم الاختلاف من جهة اختلاف كلمات الأئمّة - عليهم السلام - مع المخاطبين ، وانّ ) هذا ( الاختلاف لمّا ) أي لأجل الاختلاف الذي ( هو منهم - عليهم السلام - واستشهد على ذلك بأخبار ) منها ما تقدّم عن زرارة ( زعمها دالة على أنّ التقية كما تحصل ببيان ما يوافق العامة ) إذا توقّف دفع شرّهم عليه ( كذلك يحصل بمجرد إلقاء الخلاف بين الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذ برقابهم ) والحاصل : أنّ غرضه - ره - من بيان وجود التقية حتى في المخالفين لهم هو حل هذا السؤال ، وأمّا في مقام الترجيح فمعترف باختصاص الترجيح بها بما إذا كان أحدهما موافقا للعامة .
( وهذا الكلام ضعيف لأنّ الغالب اندفاع الخوف باظهار الموافقة مع الأعداء ، وأمّا الاندفاع بمجرد رؤية الشيعة مختلفين مع اتفاقهم على مخالفتهم فهو وإن أمكن حصوله أحيانا لكنّه نادر جدا فلا يصار إليه في حل الأخبار المختلفة ) حاصله : أنّ الطريق المتعارف في دفع شر الأعداء هو اظهار الموافقة معهم ، وأمّا مجرد القاء الخلاف فلا يحصل به دفع الشر عادة ، كيف وعادة العامة على اتهام الشيعة بالرفض والبدار على ايذائهم بمشاهدة أدنى خلاف منهم ، فهل يحصل التقية إذا رأوهم يفعلون ما لا يوافق مذهب أحدهم . نعم لا نضايق من حصول التقية بذلك أحيانا إلّا أنّه لندرته لا يجدي في حل السؤال عن كثرة اختلاف الاخبار ، وأمّا مثل خبر زرارة فلا يدلّ على مدّعاه إذ لعلّ جوابه - عليه السلام - ثانيا وثالثا مثلا كانا على وفق مذاهبهم المختلفة اقتضاهما التقية .
( مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله - عليه السلام - في الرواية المتقدمة ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه ) فإنّ ظاهره حصر طريق التقية في اظهار الموافقة معهم ( فالذي يقتضيه النظر ) أنّه على
شرح الرسائل — صفحة 621
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٢١