بقي في هذا المقام أمور : الأوّل : انّ ) العمل الصادر عنه - عليه السلام - تقية يفيد الحكم الواقعي الاضطراري ، فإذا ورد في الخبر أنّه - عليه السلام - توضّأ على طريقة العامة لتقية يفيد جواز العمل ، كذلك عند الاضطرار نظير الخبر الدال على أنّه - عليه السلام - صلّى جالسا لمرضه ، فانّه يفيد جواز ذلك عند الضرورة ، وأمّا ( الخبر ) أي القول ( الصادر تقية ) بأن يقول في مقام التقية : المتعة محرّمة ( يحتمل أن يراد به ظاهره فيكون من الكذب المجوّز لمصلحة ) فلا يكون هذا الكلام صادرا لبيان حكم أصلا .
( ويحتمل أن يراد منه تأويل مختف على المخاطب ) بأن يكون مراده - عليه السلام - مثلا أنّ المتعة بدون اذنها محرّمة ( فيكون من قبيل التورية ) ويكون الكلام لبيان الحكم الواقعي الاختياري ( وهذا أليق بالإمام ) وإن كان الأوّل أيضا جائزا ( بل هو اللائق إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكّن من التورية ) حاصله : أنّ الكذب لا يحل إلّا لضرورة وهي منتفية في الإمام - عليه السلام - لامكان التورية له في كل حال ومقام ، وأمّا غير المعصوم فكثيرا ما يعجز عن التورية أو يصعب له قصدها بحيث ربما ينجر إلى العلم بالحال ، فإمّا يحكم لهم بجواز الكذب لمصلحة مطلقا أي وإن أمكن التورية نظرا إلى العسر الغالبي ، وإمّا يقيّد بصورة عدم امكان التورية بسهولة .
( الثاني : انّ بعض المحدثين كصاحب الحدائق وإن لم يشترطوا في التقية موافقة الخبر لمذهب العامّة ) وزعم أنّه كان يصدر عنهم - عليهم السلام - خبران متعارضان مخالفان للعامّة أحدهما لبيان الواقع والآخر تقية ( لأخبار تخيلها دالة على مدّعاه ) قال زرارة سألت عن أبي جعفر - عليه السلام - عن مسألة فأجابني فيها ثم جاء رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلما خرج الرجلان قلت : يا بن رسول اللّه رجلان من العراق من شيعتكم قد يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت
شرح الرسائل — صفحة 619
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦١٩