التقية لكونها في كلام الأئمّة أغلب من التخصيص ) حاصله : أنّه إن قلنا بأنّ مثل هذين المتعارضين من موارد امكان الجمع نظير الأظهر والظاهر فلا يعارضه احتمال التقية حتى ينفع غلبتها على فرض تسليمها بل يجمع بينهما ويحكم باجمالهما ويرجع إلى أصالة الطهارة ، وإن قلنا إنّه من موارد امتناع الجمع كمثال العذرة ، فلا مجال لملاحظة احتمال التأويل بل يلاحظ التقية وإن لم تكن أغلب كما قال :
( فالعمدة في الترجيح بمخالفة العامة بناء على ما تقدّم من جريان هذا المرجح ) الجهتي ( وشبهه ) من المرجحات السندية والمتنية ( في هذا القسم من المتعارضين هو ما تقدّم من وجوب الترجيح لكون مزية في أحد المتعارضين ، وهذا موجود فيما نحن فيه لأنّ ) الفرض تساوي الخبرين في كل جهة حتى أنّ ( احتمال مخالفة الظاهر قائم في كل منهما ) كما فصل ( والمخالف للعامة مختص بمزية مفقودة في الآخر وهو عدم احتمال الصدور ) للتقية .
( فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الترجيح بالمخالفة ) ليس من باب التعبّد على ما مرّ في الوجه الأوّل والثالث بل ( من أحد وجهين على ما يظهر من الأخبار ، أحدهما : كونه أبعد من الباطل وأقرب إلى الواقع ، فيكون مخالفة الجمهور « عامة » نظير موافقة المشهور من المرجحات المضمونية ) أي توجب أقربية مضمونه إلى الحق مع قطع النظر عن الصدور ( على ما يظهر من أكثر أخبار هذا الباب ، والثاني : من جهة كون المخالف ذا مزية ) من حيث جهة الصدور ( لعدم احتمال التقية ، ويدلّ عليه ) أي على الترجيح بكل مزية مواضع من الأخبار العلاجية كما مرّ منها ( ما دلّ على الترجيح بشهرة الرواية « خذ بما اشتهر بين أصحابك » معلّلا بأنّه لا ريب فيه بالتقريب المتقدّم سابقا ) من أنّ المراد نفي الريب بالنسبة ، فكل خبر كان الريب فيه أقلّ بالنسبة إلى الآخر يقدّم عليه ( ولعلّ الثمرة بين هذين الوجهين يظهر لك فيما يأتي ) في الأمر الخامس ( إن شاء اللّه .
شرح الرسائل — صفحة 618
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦١٨