المحتمل معتبرا لأجل النص أو الأظهر كما مرّ لا مجال لملاحظة التقية ، وإن كانت غالبة فلا يقع التعارض وإن لم يكن معتبرا كما في مثال العذرة يلاحظ التقية فقط ، وإن لم تكن غالبة فلا تعارض أيضا .
( ومن هنا ) أي من أنّ احتمال التقية لا يجري في موارد الجمع المقبول ( يظهر أنّ ما ذكرنا من الوجه في رجحان الخبر المخالف ) وهو انتفاء احتمال التقية فيه مع تساويهما في كل جهة ( مختص بالمتباينين ) كما ذكر في مثال العذرة ولا يجري في مثل العموم المطلق ( وأمّا فيما كان من قبيل العامّين من وجه بأن كان لكل واحد منهما ظاهر يمكن الجمع بينهما بصرفه عن ظاهره دون الآخر ) وبالجملة إذا كان المتعارضان من قبيل ظاهرين توقف الجمع بينهما على تأويل أحدهما عن ظاهره دون الآخر كما في العامين من وجه إذا تساوى ظهورهما ، وكما في اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة .
( فيدور الأمر بين حمل الموافق منهما على التقية و ) بين ( الحكم بتأويل أحدهما ليجتمع مع الآخر ، مثلا إذا ورد الأمر بغسل الثوب من الأبوال ما لا يؤكل لحمه ، وورد كل شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله ) فإنّ مقتضى الأوّل نجاسة بول غير المأكول طيرا كان أو غيره ، ومقتضى الثاني طهارة بول الطير مأكولا كان أم لا ، فيتعارضان في مادة الاجتماع أي بول طير غير مأكول والفرض موافقة الثاني للعامة فإنّهم يحكمون بطهارة بول مطلق الطير ( فدار الأمر بين حمل الثاني على التقية وبين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه ) .
يعني أنّه يتصوّر هنا طريقان : أحدهما : أخذ العموم المخالف « عموم النجاسة » وطرح الموافق « عموم الطهارة » والآخر : الجمع الدلالي بتخصيص أحدهما بالآخر إذ يمكن اخراج مادة الاجتماع من عموم النجاسة ويمكن اخراجها من عموم الطهارة ، فتتعارض أصالتي العموم وتتساقطان ويحكم باجمالهما ، ويرجع إلى الأصل كاصالة الطهارة على تفصيل مر ( فلا وجه لترجيح
شرح الرسائل — صفحة 617
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦١٧