تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
الرشد في خلافهم أخص من المدّعى وهو ترجيح الخبر المخالف لأنّ خلافهم قد ينحصر في الخبر المخالف ، كما إذا تردد جهر البسملة عند الأمة بين الوجوب والحرمة ، ودلّ خبر على الوجوب وخبر على الحرمة ، ووافقت الحرمة للعامة ، فيتم التعليل أي يكون الخبر المخالف رشيدا أقرب إلى الحق لحصر خلافهم فيه ، وقد لا ينحصر فيه كما إذا تردد جهر البسملة بين الأحكام الخمسة ودلّ خبر على الوجوب وخبر على الحرمة ووافقت الحرمة للعامة ، فلا يتم التعليل أي لا يكون الخبر المخالف رشيدا أقرب إلى الحق لعدم حصر خلافهم فيه ، بل مردد بين أربع احتمالات ، فيكون الرشيد أحد الاحتمالات لا خصوص الخبر المخالف . ( وكون الحق والرشد فيه « خلاف » بمعنى وجوده « حق » في محتملاته « خلاف » لا ينفع في الكشف عن الحق . نعم ينفع في الأبعدية عن الباطل ) بمعنى أنّ مجرد كون أحد احتمالات خلافهم رشيدا أقرب إلى الحق لا يجدي في رشد الخبر المخالف بمعنى أقربيته إلى الحق ، وإنّما يجدي في رشده بمعنى أبعديته عن الباطل ، والرشد بهذا المعنى كاف للترجيح لكنّه أيضا غير مستقيم كما قال : ( لو علم أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم وكون الحق فيها نادرا ولكنّه خلاف الوجدان ) . والتوضيح : أنّه إن كان كثير من أحكامهم باطلا وكثير منها صحيحا كما هو الظاهر لا يكون الخبر الموافق قريبا إلى الحق ، وحينئذ إن انحصر خلافهم في المخالف يكون أقرب إلى الحق وإلّا فلا يكون أقرب إلى الحق ولا أبعد عن الباطل كما مرّ ، وإن كان أكثر أحكامهم باطلا ونادر منها صحيحا كان الخبر الموافق أقرب إلى الباطل ، والخبر المخالف أبعد عن الباطل سواء انحصر خلافهم فيه أم لا ، وعلى فرض الانحصار يظن بصحته أيضا ، فنقول : إن أراد - عليه السلام - بقوله : فإنّ الرشد في خلافهم أنّ الخبر المخالف أقرب إلى الحق فهو أخص من المدّعى لأنّه إنّما يتم في صورة انحصار خلافهم فيه ، وإن أراد أنّ الخبر المخالف أبعد عن