على الكشف النوعي ينافي التعليل المذكور في الأخبار المستفيضة المتقدمة ) حاصله : أنّ ترجيح الخبر المخالف للعامة تعبّدا مخدوش بوجهين : أحدهما : أنّ اعتبار الأخبار لمّا كان من باب الطريقية فالمناسب لمقام الترجيح ملاحظة كون المرجح معاضدا لجهة الطريقية وموجبا للأقربية إلى الواقع . ثانيهما : أنّ بعض الأخبار وإن كان ظاهرا في التعبّد حيث رجّح المخالف من دون تعرض للعلة إلّا أنّ أكثرها علّله بأنّ الرشد في خلافهم فيكون هو مفسّرا للأوّل .
( ومنه يظهر ضعف الوجه الثالث ) يعني أنّ ترجيح أحد الخبرين من باب حسن مخالفتهم تعبّدا أي من دون لحاظ الأقربية إلى الحق مخدوش أيضا بالوجهين المذكورين ( مضافا إلى صريح رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : ما أنتم واللّه على شيء ممّا هم فيه ) أي أحكامكم الحقة غير أحكامهم ( ولا هم على شيء ممّا أنتم فيه ) أي أحكامهم الباطلة غير أحكامكم ( فخالفوهم فانّهم ليسوا من الحنيفية ) أي التمايل إلى الدين المستقيم ( على شيء .
فقد فرّع الأمر بمخالفتهم على مخالفة أحكامهم للواقع لا مجرد حسن المخالفة ) فروايتي داود بن الحصين والحسين بن خالد وإن كانتا ظاهرتين في حسن مخالفتهم تعبّدا ، إلّا أنّ هذه الرواية صريحة في أنّ حسن مخالفتهم إنّما هو من جهة بطلان أحكامهم فتكون مفسّرة للأوليين ( فتعيّن الوجه الثاني ) أي تقديم الخبر المخالف لمظنة مطابقة الواقع ( لكثرة ما يدل عليه من الأخبار ) الواردة في المتعارضين وغيرها كروايتي علي بن أسباط وأبي إسحاق المتقدمتين ( والوجه الرابع ) وهو تقديم المخالف لعدم احتمال التقية فيه ( للخبر المذكور ) وهو قوله - عليه السلام - : ما سمعته منّي الخ . ( وذهاب المشهور .
إلّا أنّه يشكل الوجه الثاني بأنّ التعليل المذكور في الأخبار بظاهره ) أي مع قطع النظر عن التوجيهين الآتيين في قوله : ويمكن دفع الاشكال ( غير مستقيم لأنّ خلافهم ليس حكما واحدا حتى يكون هو الحق ) حاصله : أنّ الدليل وهو كون
شرح الرسائل — صفحة 610
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦١٠