تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
والغالب في المسائل المتفق عليها بينهم إن لم تكن متفقا عليها بين جميع المسلمين تردد الإمامية بين وجهين لا أزيد ، كما أنّ الغالب عند كثرة الوجوه بين الإمامية حصول الاختلاف بين العامة أيضا ، وحينئذ فإذا وافق أحد الخبرين للعامة انحصر خلافهم في الخبر المخالف فيصح التعليل بأنّه أقرب إلى الحق ، وفي الموارد النادرة التي يتردد فيها خلافهم بين الاحتمالات يرجع إلى سائر المرجحات . ( و ) على التقدير الثاني يدفع بأنّه ( يمكن أيضا الالتزام بما ذكرنا سابقا من غلبة الباطل في أقوالهم ) حاصله : أنّا وإن استبعدنا غلبة بطلان أحكامهم إلّا أنّ التأمل في القرائن يرفع الاستبعاد فيصح أن يقال : بأنّ الموافق لهم أقرب إلى الباطل لغلبة الباطل في أحكامهم ، فالخبر المخالف لهم أبعد عن الباطل سواء انحصر خلافهم فيه أم لا ، ثم بيّن القرائن وقال : ( على ما صرح به رواية الأرجاني المتقدمة ) في مخالفة العامّة لعلي - عليه السلام - دائما ، وأنّه - عليه السلام - إذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدا ( وأصرح منها ما حكي عن أبي حنيفة من قوله : خالفت جعفرا في كل ما يقول إلّا أنّي لا أدري أنّه يغمض عينيه في الركوع والسجود أو يفتحهما ، وحينئذ فيكون خلافهم أبعد عن الباطل ) انحصر في الخبر المخالف أم لا . ( ويمكن توجيه الوجه الرابع بعدم انحصار دليله في الرواية المذكورة ) « ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقية » وبالجملة ترجيح الخبر المخالف مسلم منصوص ، ولترجيحه جهتان : رشده بالنسبة إلى الموافق وهو أيضا منصوص كما وجه وعدم احتمال التقية فيه ، ومنصوصية ذلك في رواية ما سمعته منّي الخ . وإن استشكلنا فيها إلّا أنّ ذلك غير مضر إذ يدلّ على اعتباره ولحاظه الكلية المستفادة من النص والفتوى كما قال : ( بل الوجه فيه ما هو تقرر في باب التراجيح واستفيد من النصوص والفتاوى من حصول الترجيح لكل مزية في أحد الخبرين يوجب كونه أقل ) احتمالا لمخالفة الواقع . بأن يوجد في أحدهما جهة تقوية ليست في آخر كالأعدلية وعلو الاسناد
شرح الرسائل — صفحة 614 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى