أستفتيه من مواليك فقال : ائت فقيه البلد ) الذي هو من علماء العامة ( واستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإنّ الحق فيه ) .
ولا يخفى أنّ هذا الجواب إنّما يجدي للسائل في صورة تردده بين الأمرين كغسل البول مرّة أو مرّتين ، فإذا أفتى بالمرة أخذ خلافها أي المرتان وبالعكس لا في صورة تردده بين أمور كغسله مرّة أو مرّتين أو مرّات ، لأنّه إذا أفتى بالمرّة مثلا تردد خلافه بين المرتين والمرّات ، فيبقى التحيّر ، ولمّا كان الغالب التردد بين الأمرين علّمه الإمام - عليه السلام - هذا الطريق وقنع به السائل ( وأصرح من ذلك كله ) في الدلالة على حقيّة خلافهم الشامل لصورة تعارض الخبرين ( خبر أبي إسحاق الأرجاني قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة ؟ فقلت : لا أدري فقال : إنّ عليّا - صلوات اللّه عليه - لم يكن يدين اللّه بشيء ) أي لم يكن يطيع اللّه ببيان حكم ( إلّا خالف عليه العامة إرادة لا بطال أمره وكانوا يسألونه - صلوات اللّه عليه - عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا ) الحق الذي بيّنه الحق ( على الناس .
الثالث : حسن مجرد المخالفة لهم ) بأن يريد الشارع مخالفتهم تعبّدا لا لأقربية خلافهم إلى الحق ( فمرجع هذا المرجح ليس الأقربية إلى الواقع بل هو ) مرجح خارجي تعبدي ( نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب ) فانّه ليس لأقربيته إلى الواقع ، بل لجهة أخرى تأتي ( ودليل الحكم الأسهل على غيره ) كما إذا دلّ خبر على كفاية صوم يوم واحد في كفارة ودلّ آخر على وجوب عتق رقبة فيرجح الأوّل الأسهل فإنّ الشريعة سهلة ( و ) هذا الوجه وإن لم يصرّح به في الأخبار العلاجية إلّا أنّه ( يشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات ، مثل قوله - عليه السلام - في مرسلة داود بن الحصين : إنّ من وافقنا خالف عدوّنا ، ومن وافق عدوّنا في قول وعمل فليس منّا ولا نحن منه ، ورواية الحسين بن خالد : شيعتنا المسلّمون لأمرنا الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا فمن لم يكن كذلك فليس منّا ، فيكون حالهم
شرح الرسائل — صفحة 608
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٠٨