« أعداء » حال اليهود الوارد فيهم قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم خالفوهم ما استطعتم .
الرابع : الحكم بصدور الموافق تقية ) فتكون المخالفة مرجحا جهتيا ، فالفرق بين الوجوه هو أنّ الوجه الأوّل والثالث مشتركان في التعبدية إلّا أنّ الأوّل أي ترجيح الخبر المخالف تعبّدا يختص بمورد التعارض ، والثالث أي حسن مخالفتهم تعبّدا يعم ما إذا لم يكن خبر أصلا ، والوجه الثاني والرابع مشتركان في الطريقية إلّا أنّ الثاني أي كون الرشد في خلافهم يعم ما إذا لم يكن هنا خبر أصلا ، والرابع أي الترجيح بالجهة يختص بمورد التعارض ، وما عدا الأخير يجري في الأخبار النبوية أيضا ، ثم إنّه على الوجه الأوّل والثالث يتأخّر رتبة هذا المرجح عن كل مرجح ، وعلى الثاني يتقدّم على المرجح الصدوري ، وعلى الرابع يتأخّر عنه كما يأتي .
( و ) هذا الوجه وإن لم يصرّح به في الأخبار العلاجية إلّا أنّه ( يدلّ عليه قوله - عليه السلام - في رواية : ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعته منّي لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه بناء على أنّ المحكي عنه - عليه السلام - مع عدالة الحاكي كالمسموع منه ، وأنّ الرواية مسوقة لحكم المتعارضين وأنّ القضية غالبية لكذب الدائمة ) حاصله : أنّ دلالة الرواية على المطلوب ، أعني : حمل أحد المتعارضين على التقية موقوف على أمرين : أحدهما : اثبات أنّ الرواية مسوقة لبيان حكم المتعارضين دون ما يأتي من أنّ المراد من الشباهة بقول الناس التفرع على قواعدهم الفاسدة ، والايراد عليه بلزوم الكذب بداهة عدم التقية في كل ما يوافقهم من المتعارضين مدفوع بالحمل على الغلبة دون الدوام ، إلّا أنّه لا طريق لاثبات ذلك بعد قوة احتمال إرادة ما يأتي من المعنى . ثانيهما : شمول الرواية للمتعارضين المحكيين وعدم اختصاصها بالمسموعين من جهة التعبير بالسماع ، وهذا يمكن اثباته لأنّ دليل الحجية نزل المحكي بمنزلة المسموع ، واحتمال دخالة السماع في الحكم بعيد جدا .
( أمّا الوجه الأوّل فمع بعده عن مقام ترجيح أحد الخبرين المبني اعتبارهما
شرح الرسائل — صفحة 609
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٠٩