موارد مخالفتهم عند الصدور كما هي المناط .
( قال في العدة : ) وأمّا الأخبار إذا تعارضت وتقابلت فانّه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح والترجيح يكون بأشياء إلى أن قال : ( إذا كان رواة الخبرين متساويين في العدد ) والعدالة ( عمل بأبعدهما من قول العامة وترك العمل بما يوافقه ، انتهى . وقال المحقق في المعارج بعد نقل العبارة المتقدمة عن الشيخ ) الدالة على الترجيح بمخالفة العامة ( والظاهر أنّ احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق - عليه السلام - ) قال - عليه السلام - : إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان - إلى أن قال : - فخذوا بأبعدهما عن قول العامة ( وهو اثبات مسألة علمية بخبر الواحد ) .
ثم قال : ( ولا يخفى عليك ما فيه « احتجاج » ) فانّ حجية الخبر المخالف من المتعارضين مسألة أصولية محتاجة إلى العلم فاثباتها بالخبر الواحد الظني ممّا لا يصح ( مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره ) أي مضافا إلى عدم اجداء الخبر الواحد في المسألة الأصولية أنّ الخبر المذكور مطعون دلالة حيث حملوه على مسألة التولّي والتبري بالنسبة إلى الخلفاء .
ثم قال : ( فإن احتج بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى والموافق للعامة يحتمل التقية فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل ) إلّا الفتوى ( قلنا : لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى ) وبالجملة إن كان مراد الشيخ ترجيح الأبعد تعبدا عملا لقول الصادق - عليه السلام - ففيه ما عرفت ، وإن كان مراده ترجيح الأبعد للظن بحقّيته إذ لا يحتمل فيه التقية ، وترجيح الأقرب إلى الحق مسلّم ، ففيه أنّ الأبعد وإن لم يحتمل فيه التقية إلّا أنّه لا ظن بموافقته للواقع ، لأنّه كما يحتمل فيه الفتوى بالحق بإرادة الظاهر يحتمل أيضا الفتوى بالحق بإرادة خلاف الظاهر بأن يراد منه باطنا معنى يوافق العامة كالخبر الآخر كما قال :
( لأنّه كما جاز ) أي احتمل ( الفتوى ) بالحق بإرادة الظاهر ( لمصلحة يراها
شرح الرسائل — صفحة 606
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٠٦