بالفرض ( ومخرجا للمسألة عن التعارض فيعد ذلك الشيء ) أي المرجح الكذائي ( موهنا ) أي مسقطا للمرجوح عن الحجية ( لا مرجحا ) لأحد الدليلين ( إذ فرق واضح عند التأمل بين ما يوجب في نفسه ) أي مع قطع النظر عن التعارض ( مرجوحية الخبر ) والظن الفعلي بكذبه فيسقط عن الحجية ( وبين ما يوجب مرجوحيته بملاحظة التعارض وفرض عدم الاجتماع ) وكونهما بمنزلة خبرين علم كذب أحدهما فانّه حينئذ يكون مرجحا .
( وأمّا ما يرجع إلى المتن فهو أمور : منها الفصاحة فيقدّم الفصيح على غيره لأنّ الركيك أبعد من كلام المعصوم - عليه السلام - إلّا أن يكون منقولا بالمعنى ) فحينئذ لا يكون تقديم الآخر عليه من جهة الفصاحة الراجعة إلى رجحان الصدور ، بل من جهة النقل باللفظ الراجع إلى رجحان المضمون ( ومنها : الأفصحية ، ذكره جماعة خلافا لاخرى وفيه تأمل لعدم كون الفصيح بعيدا عن كلام المعصوم الإمام - عليه السلام - ولا الأفصح أقرب إليه في مقام بيان الأحكام الشرعية ) لأنّ حكمة المعصوم وقدرته لا تقتضي ذكر الأفصح ، بل في بعض المقامات تقتضي ذكر الفصيح وما دونه . نعم إذا كان في مقام اظهار البلاغة لاعجاز ونحوه يلاحظ ما هو الأفصح ولو في ضمن المواعظ والخطب والأدعية فانّ مقتضيات المقامات مختلفة .
( ومنها : اضطراب المتن ) لاختلاف الضبط ( كما في بعض روايات عمّار ) كخبر تمييز دم الحيض عن القرحة ، ففي نسخة أنّه إن خرج من جانب الأيمن فحيض ، وفي أخرى إن خرج من الأيسر فحيض ، فإذا تعارض خبران أحدهما مضطرب المتن دون الآخر يقدّم الآخر . ومنها : تشويش المتن بأن يكون الألفاظ والجملات بحيث يحتاج فهم المراد منها إلى كثرة التقدير والتقديم والتأخير وقد يضطرب السند بأن ينقل تارة بالواسطة وأخرى بدونها ( ومرجع الترجيح بهذه إلى كون متن أحد الخبرين أقرب صدورا من متن الآخر ) أي كما أنّ المرجحات
شرح الرسائل — صفحة 603
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٠٣