دليل العدول دلالة أو سندا أو فقد المرجح واختير دليل العدول فيخرج مادة الاجتماع « عالم عادل » عن دليل العلماء ويدخل في دليل العدول وينحصر أفراد العلماء في فسّاقهم ، فينقلب تعارض دليلي العلماء وفسّاقهم إلى التباين ، وحينئذ فإن طرحنا الثاني لزم طرح النص « خاص » وإن طرحنا الأوّل لزم طرح العام « علماء » بالنسبة إلى عدولهم وفسّاقهم فيبقى بلا مورد ( وكلاهما باطل ) أمّا الأوّل إذ النص قرينة لطرح الظاهر ، فلا يعقل طرحه لأجله ، وأمّا الثاني لقبح صدور عام لا مورد له .
( وقد تنقلب النسبة فيحدث الترجيح في المتعارضات بنسبة واحدة ) وأشرت إليه في السابق فلا تغفل ( كما لو ورد أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ويستحب اكرام الشعراء ) فإن تعارض كل منها مع الآخرين بالعموم من وجه ( فإذا فرضنا أنّ الفسّاق أكثر فردا من العلماء ) فتارة يفرض الشعراء أيضا أكثر من العلماء ، فيكون دليل العلماء مخصصا لهما ، فلا يبقى إلّا تعارض دليلي الحرمة والاستحباب في شاعر فاسق فيرجع إلى الترجيح أو التخيير .
وتارة يفرض العلماء 100 والفسّاق 150 والشعراء 100 وحينئذ فإن كان 50 من الفسّاق داخلا في العلماء و 50 في الشعراء و 50 مادة الافتراق يخصص الفسّاق بهما فيجب اكرام عالم فاسق ، ويستحب اكرام شاعر فاسق ، ويتعارض الوجوب والاستحباب في عالم فاسق ، فيرجع إلى الترجيح أو التخيير ، وإن كان 50 من الفسّاق داخلا في العلماء و 40 داخلا في الشعراء يخصص الفسّاق بالعلماء لا بالشعراء ، لأنّ 100 عالم أقل من 150 فاسق وإن خرج منهم 40 شاعرا بخلاف العكس ، فإنّ 100 شاعر لا يكون أقل من 150 فاسق إذا خرج منهم 50 عالما ، فيجب اكرام عالم فاسق ، ويتعارض الوجوب والندب في عالم فاسق شاعر وفي عالم شاعر ، والحرمة والندب في فاسق شاعر فيرجع إلى الترجيح أو التخيير وإن كان 75 من الفسّاق داخلا في العلماء و 40 داخلا في الشعراء .
شرح الرسائل — صفحة 595
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٩٥