بمعنى أنّ التخصيص لا يوهن سائر صيغ العموم لكنّه يوهن الحصر المفيد للعموم ، لأنّ الحصر نص في العموم بحيث يأبى عن التخصيص ، والعام الآبي عن التخصيص يوهن بالتخصيص ، فتخصيص أكرم العلماء بلا تكرم النحاة لا يوجب وهنا فيه من حيث الشمول لتمام الباقي بخلاف تخصيص لا ضمان في غير الدرهم بالدينار أو بالعكس ، فانّه يوهن شمول الحصر لتمام الباقي . وفيه : أنّ غاية ما يلزم من ذلك كون الحصر في كل منهما إضافيا بالنسبة إلى غير ما ذكر في الأخرى ، فيتم عموم الحصر بالنسبة إلى غير النقدين ، ولعلّه لذا عبر بما يشعر بالترديد حيث قال : إلّا أن يقال :
ثالثها : قوله ( ويؤيد ذلك ) أي وهن عموم الحصر ( أنّ تقييد الذهب والفضة بالنقدين ) بأن يقدّم العام « لا ضمان في غير النقدين » على المطلق « في الذهب والفضة ضمان » ( مع غلبة استعارة المصوغ ) فانّ الغالب استعارة الحلي المصوغ من الجنسين للتزيّن ، وأمّا استعارة النقدين لاظهار الاعتبار والتمول عند الناس فنادر ( بعيد جدا ) وبالجملة إن تم أظهرية أحدهما فهو وإلّا فيرجع إلى سائر المرجحات أو التخيير فافهم ( وممّا ذكرنا يظهر النظر في مواضع ممّا ذكره صاحب المسالك في تحرير وجهي المسألة ) فانّه إمّا غفل عن كون الاستثناء من المخصص المتصل أو عن الفرق بين المتصل والمنفصل أو عن انقلاب النسبة فيما نحن فيه فلاحظ الظهور البدوي للعام « لا ضمان في العارية » وخصصه بهما وبنى عليه الأسئلة والأجوبة في طول كلامه .
( وإن كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة فإن كان فيها ما يقدّم على بعض آخر منها ، إمّا لأجل الدلالة كما في النص والظاهر ، أو الظاهر والأظهر ، وإمّا لأجل مرجّح آخر ) وسنفرض الكل فلا تضطرب ( قدم ما حقّه التقديم ثم لوحظ النسبة مع ) أي بين ( باقي المعارضات .
فقد ) لا ينقلب النسبة كما إذا قال : يجب اكرام الشعراء ويحرم اكرام الشعراء
شرح الرسائل — صفحة 593
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٩٣