تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
النسبة بين رواية الجنسين ، وكل من روايتي النقدين إلى العموم من وجه وإن لم يجعلا كرواية واحدة ، فلا مجال لتوهّم أنّ انضمام كل منهما بالآخر من قبيل المخصص المتصل الغير المقلب للنسبة ، وحينئذ يصح تنزيلهما أوّلا منزلة رواية واحدة ثم ملاحظة النسبة وهي العموم من وجه ( لأنّ التعارض بين العقد السلبي من الأولى والعقد الايجابي في الثانية ) . فإنّ رواية النقدين عقدها الايجابي ضمان النقدين ، وعقدها السلبي عدم ضمان غيرهما ورواية الجنسين عقدها الايجابي ضمان الجنسين ، وعقدها السلبي عدم ضمان غيرهما فيتعارض العقد السلبي من الأوّل « عدم ضمان غير النقدين » والايجابي من الثاني « ضمان الجنسين » بالعموم من وجه افتراق الأوّل في سائر الأشياء افتراق الثاني في النقدين ، مادة التعارض غير المسكوك من الجنسين فكل منهما يصلح مخصصا للآخر ، فيقدّم الأظهر كما قال : ( إلّا أنّ الأوّل عام ) لكونه سلبيا ( والثاني مطلق ) لكونه ثبوتيا ( والتقييد أولى من التخصيص ) كما مرّ مفصلا ( وبعبارة أخرى : يدور الأمر بين رفع اليد عن ) العموم يعني ( ظاهر الحصر في الدرهم والدينار . ورفع اليد من اطلاق الذهب والفضة وتقييدهما أولى ) فيختص الضمان بالنقدين . ( إلّا أن يقال : إنّ الحصر في كل من روايتي الدرهم والدينار موهون من حيث اختصاصهما بأحدهما فيجب اخراج الآخر عن عمومه ) حاصله : أنّ أظهرية العقد السلبي المفيد للعموم موهونة من ثلاث جهات : إحداها : أنّ الجنسين أقلّ فردا من غير النقدين والأقلّ فردا بمنزلة الخاص . ثانيها : أنّ استثناء النقدين لم يقع في رواية واحدة حتى يتم الحصر المفيد للعموم ، بل وقع في روايتين فالحصر في لا ضمان في غير الدرهم يخصص بالدينار ، والحصر في لا ضمان في غير الدينار يخصص بالدرهم ( فإنّ ذلك يوجب الوهن في الحصر وإن لم يكن الأمر كذلك في مطلق العام ) .
شرح الرسائل — صفحة 592 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى