تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
ويستحب اكرام العدول ، فانّ النسبة بين الأوّلين التباين وبين كل منهما مع الثالث العموم من وجه فإن فرضنا دليل العدول أظهر دلالة لقلة أفراده أو راجحا من جهة أخرى يكون هو مخصصا للأوّلين ولا ينقلب النسبة ، بل يتعارض الأوّلان بالتباين في الشاعر الفاسق ، فيرجع فيهما إلى قانون التعارض وإن فرضنا الأوّلين أظهر لقلة الشعراء وفرضنا رجحانهما أو أحدهما من جهة السند يخصص الأخير بهما ، فينحصر الاستحباب بسائر العدول ولا ينقلب النسبة ، بل يتعارض الأوّلان بالتباين في مطلق الشاعر ، فيرجع فيهما إلى قانون التعارض ، ثم لو فرض عدم رجحان في البين أصلا يخير في الشاعر العادل بين أدلّة الوجوب والحرمة والاستحباب وفي الشاعر الفاسق بين دليلي الوجوب والحرمة . وقد ( ينقلب النسبة ) وحينئذ قد لا يحدث الترجيح كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم الشعراء ، ويستحب اكرام عالم غير شاعر وشاعر غير عالم ، فانّ نسبة الأوّلين هي العموم من وجه بلا رجحان دلالي ، ونسبة كل منهما مع الثالث هي العموم المطلق فيخصصان به وتنقلب نسبتهما إلى التباين كأنّه قال : أكرم العلماء الشعراء ولا تكرم الشعراء العلماء ولا رجحان أيضا . ( وقد يحدث الترجيح كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم ويستحب اكرام العدول فانّه ) يتعارض الأوّل مع الثاني بالعموم المطلق ومع الثالث بالعموم من وجه و ( إذا خصص العلماء بعدولهم ) تنقلب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق إذ ( يصير ) العلماء ( أخص مطلقا من العدول فيخصص العدول بغير علمائهم ) فيحرم اكرام فسّاق العلماء ويجب اكرام عدولهم ويستحب اكرام سائر العدول . ( والسر في ذلك ) أي تقديم ما حقه التقديم ، ثم ملاحظة النسبة ( واضح إذ لولا الترتيب في العلاج ) على النهج المذكور ( لزم الغاء النص أو طرح الظاهر المنافي له « نص » رأسا ) إذ لو لوحظ تعارض دليلي العلماء والعدول واتفق رجحان
شرح الرسائل — صفحة 594 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى