تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
النهي عن أكل كل حامض لأنّه أقلّ فردا ) بمعنى أنّ الرّمان وإن لوحظ جميع أفراده أي حلوا وحامضا أقلّ فردا من الحامض ( فيكون ) من أجل محدودية أفراده ( أشبه بالنص ، وكما إذا كان التخصيص في أحدهما تخصيصا لكثير من الأفراد بخلاف الآخر ) كما إذا فرض أنّ العالم الغير الشاعر كثير جدا ، والشاعر الغير العالم نادر جدا ، فإنّه لو كان قوله : أكرم العلماء مخصصا لقوله : لا تكرم الشعراء يلزم التخصيص الأكثر بخلاف العكس ، فيكون قوله : لا تكرم الشعراء أظهر في العموم . ( بقي في المقام شيء وهو أنّ ما ذكرنا من حكم التعارض من أنّ النص يحكم على الظاهر والأظهر على الظاهر لا اشكال في تحصيله في المتعارضين ) لأنّ تعارضهما ، إمّا بالتباين ، وإمّا بالعموم من وجه ، وإمّا بالعموم المطلق ، فيقدّم النص أو الأظهر على الظاهر فلا يتصوّر فيهما انقلاب النسبة الموجب للتحير ( وأمّا إذا كان التعارض بين أزيد من دليلين فقد يصعب تحصيل ذلك إذ يختلف حال التعارض ، بين اثنين منها بملاحظة أحدهما مع الثالث ) أي يتحقق بين اثنين منها في بدو الأمر نوع من التعارض ، وبعد ملاحظة أحدهما مع الثالث ينقلب النوع المتحقق أوّلا إلى نوع آخر من التعارض ، وذلك يوجب الحيرة وعدم معرفة الأقوى دلالة كما ستطّلع عليه . ( مثلا قد يكون النسبة بين الاثنين العموم والخصوص من وجه وينقلب بعد تلك الملاحظة ) أي ملاحظة أحدهما مع الثالث ( إلى العموم المطلق ) كما في أكرم العلماء ، ويستحب اكرام العدول ، ولا تكرم فساق العلماء ، فانّ تعارض الأوّلين قبل لحاظ خروج الفسّاق من العلماء بالعموم من وجه وبعده بالعموم المطلق كأنّه قال : أكرم عدول العلماء ويستحب اكرام العدول ، فمن حيث تعارضهما بالعموم من وجه لا رجحان لأحدهما ، ومن حيث تعارضهما بالعموم المطلق يكون الأوّل خاصّا نصّا فيحصل الحيرة ( أو بالعكس ) كما في أكرم العلماء ولا تكرم فسّاق النحاة ،
شرح الرسائل — صفحة 576 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى