تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
المجازي ) كما في رأيت أسدا ، ورأيت أسدا يرمي ( وعبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز ورجحوها عليه فإن أرادوا أنّه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي ) بأن يحمل الأسد في الأوّل أيضا على الرجل الشجاع ويطرح ظهوره في المفترس الناشئ من الوضع ( وبين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازي بإرادة المعنى الحقيقي ) بأن يحمل الأسد في الثاني أيضا على المفترس ويطرح ظهوره في الرجل الشجاع الناشئ عن القرينة ويحمل الرمي على غير معناه المتعارف ( فلا أعرف له ) أي لتقديم الظهور الوضعي على الظهور القريني ( وجها . لأنّ ظهور اللفظ في المعنى المجازي إن كان مستندا إلى قرينة لفظية ) كما في المثال المذكور ( فظهوره مستند إلى الوضع ) أي كما أنّ ظهور الأسد في المفترس في قولنا : رأيت أسدا مستند إلى وضعه له كذلك ظهور الأسد في الرجل الشجاع في قولنا : رأيت أسدا يرمي مستند إلى الوضع أي وضع يرمي على الرمي المتعارف . وبالجملة لا وجه لترجيح الظهور الحقيقي لمجرد استناده إلى الوضع لأنّ الظهور المجازي أيضا مستند إلى الوضع . ( وإن استند إلى حال ) كما إذا قال : اغتسل للجمعة ، وقال في وقت آخر متعرّضا لمستحبات يوم الجمعة : افعل كذا وافعل كذا واغتسل للجمعة ، فانّ الأوّل ظاهر في الوجوب بالوضع ، والثاني ظاهر في الاستحباب بقرينة الحال ( أو قرينة منفصلة قطعية ) كما إذا قال : اغتسل للجمعة ثم أمر في وقت آخر بعدة أمور مستحبة بالإجماع وذكر في جملتها غسل الجمعة ، فإنّ الأوّل ظاهر في الوجوب بالوضع ، والثاني ظاهر في الندب بقرينة الإجماع على ندبية الأخوات ( فلا تقصر عن الوضع ) بمعنى أنّ الظهور المجازي المستند إلى قرينة قطعية من حال أو إجماع أو غيرهما لا يكون أضعف من الظهور المستند إلى الوضع ( وإن كان ) مستند الظهور المجازي ( ظنا معتبرا ) كما إذا قال : اغتسل للجمعة ثم أمر في وقت آخر بعدة أمور مستحبة عند المشهور وذكر في جملتها غسل الجمعة ، فانّه يكون ظاهرا في الندب
شرح الرسائل — صفحة 573 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى