تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
المجازين يقدّم الشائع سواء كان الدوران حاصلا في كلامين كالمثال الذي ذكرناه أو في لفظ واحد كلفظ الأسد في مثال المتن ( ويحمل الأمر المصروف عن الوجوب ) كما إذا قال : افعل كذا ولا حرج عليك في الترك ( على الاستحباب دون الإباحة . وأمّا تقديم بعض أفراد التخصيص على بعض فقد يكون بقوّة عموم أحد العامين على الآخر إمّا لنفسه كتقديم الجمع المحلّى باللام على المفرد المعرّف ) نحو : أكرم العلماء ويستحب اكرام الشاعر ، فانّه يؤخذ بظاهر الأوّل ويخصص الثاني بالشاعر الغير العالم ، والسرّ ما مرّ من أنّ العموم مستفاد من الأوّل بالوضع ومن الثاني بدليل الحكمة فدلالته على العموم موقوف على عدم بيان القيد وقوله : أكرم العلماء بيان له فيكون ظاهر الأوّل واردا على ظاهر الثاني ( ونحو ذلك ) كتقديم المسور بالكل على المفرد المعرّف ( وإمّا بملاحظة المقام فإنّ العام المسوق لبيان الضابط أقوى من غيره ) . كقوله : من أتلف مال الغير فهو له ضامن مع قوله : لا يضمن المستعير إلّا أن يشترط عليه المعير ، فإنّ الأوّل لكونه في مقام ضرب القاعدة أقوى ظهورا من الثاني الوارد لبيان حكم فرعي في مورد خاص ، فيحمل الثاني على غير صورة الاتلاف وهو التلف ( ونحو ذلك ) كالعام الوارد في مقام الامتنان فانّه مقدّم على غيره نظير قوله : ما جعل عليكم في الدين من حرج مع قوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
فإنّه يؤخذ بعموم الأوّل الوارد في مقام الامتنان ، ويحمل الثاني على غير صورة الحرج فافهم . ( وقد يكون لقرب أحد المخصصين وبعد الآخر ) للزوم اخراج المورد المستهجن كما إذا ورد شاعر عالم بمجلس المولى فقال لعبده : أكرم العلماء ، وقال في وقت آخر : لا تكرم الشعراء ، يؤخذ بظاهر الأوّل ويخصص به الثاني إذ لو انعكس الأمر لزم اخراج المورد وهو الشاعر العالم ، و ( كما يقال : إنّ الأقل أفرادا مقدّم على غيره ، فانّ العرف يقدّم عموم يجوز أكل كل رمّان ) أي حلوه وحامضه ( على عموم