أقوى ، أو ظهور قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا تكرم العلماء ، في العموم أقوى ، والأصل العملي لا يوجب قوة أحد الظاهرين . نعم لو تمّ الأصل اللفظي وهو عموم حلال محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم الخ لأوجب قوّة أحد الظاهرين . إلّا أنّك عرفت ما فيه ( مع أنّا إذا فرضنا عامّا متقدّما وخاصّا متأخّرا ، فالشك في تكليف المتقدمين بالعام وعدم تكليفهم فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له ) .
حاصله : أنّ استصحاب عدم النسخ إنّما يتوهّم في مثل المثالين المتقدمين « أكرم الفقهاء ولا تكرم العلماء ، ولا يجب اكرام العلماء وأكرم العلماء » ولا يعقل في بعض الموارد أصلا كما إذا تقدّم العام على الخاص بأن يقول : أكرم العلماء ثم يقول بعد وقت العمل به : لا تكرم النحاة ، فإنّ العام المتقدّم مردد بين المنسوخية والمخصصية ، ومعنى الأوّل هو أنّ اكرام العلماء وجب أوّلا على سبيل العموم ثم نسخ ذلك بالنسبة إلى النحاة ، ومعنى الثاني أنّ اكرام النحاة لم يكن واجبا من الأوّل ، وحينئذ فوجوب اكرام النحاة على السابقين غير متيقّن ، فلا معنى لاستصحاب عدم النسخ ( فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارضا بظهوره في العموم ) أي يتساوى الظهوران في كلام واحد ، فإنّ ظهور أكرم العلماء في الاستمرار الزماني معارض بظهوره في العموم الافرادي .
( ثمّ إنّ هذا التعارض ) أي تساوي الاحتمالين في كلام واحد ( إنّما هو مع عدم ظهور الخاص في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء وإلّا ) كما إذا قال في المثال : اكرام النحاة محرّم في كل زمان ( تعيّن التخصيص . نعم لا يجري ) تعارض الظهورين في كلام واحد ( في مثل العام المتأخّر عن الخاص ) كما مرّ من قوله أوّلا :
أكرم الفقهاء ، وقوله بعد وقت العمل : لا تكرم العلماء ، إذ في هذا الفرض يتعارض منسوخية الأوّل مع مخصصية الثاني ، فيتوهّم حينئذ جريان استصحاب عدم النسخ .
( ومنها : ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع القرينة في المعنى
شرح الرسائل — صفحة 572
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٧٢