تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وارتكاب خلاف ظاهر آخر ) كما إذا ورد في كلام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أكرم الفقهاء فورد عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أيضا بعد وقت العمل به : لا تكرم العلماء ، فانّه يدور الأمر بين تخصيص الثاني ونسخ الأوّل ، وكما إذا ورد أوّلا لا يجب اكرام العلماء فورد بعد وقت العمل به أكرم العلماء ، فانّه يدور الأمر بين نسخ الأوّل وحمل الثاني على الندب ( والمعروف ترجيح الكل على النسخ لغلبتها ) أي سائر المخالفات للظاهر ( بالنسبة إليه « نسخ » ) وبالجملة ظهور الحكم في الاستمرار أقوى من سائر الظواهر . ( وقد يستدل على ذلك ) أي تقديم سائر التصرّفات على النسخ ( بقولهم - عليهم السلام - : حلال محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) فإذا دار الأمر بين النسخ وارتكاب خلاف ظاهر آخر ، فالعموم المذكور يوجب تقوية ظهور الحكم في الاستمرار وتقديم سائر التصرفات على النسخ ( وفيه : أنّ الظاهر سوقه لبيان استمرار أحكام محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم نوعا من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة في مقابل نسخها بدين آخر ) فالمقصود أنّه تعالى جعل لسائر الأنبياء أديانا منسوخة وجعل لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم دينا لا ينسخ بدين آخر ( لا بيان استمرار أحكامه الشخصية إلّا ما خرج بالدليل ) أي ليس المعنى أنّ أفراد أحكام هذه الشريعة لا ينسخ بعضها بعضا إلّا ما ثبت بالدليل ( فالمراد أنّ حلاله صلى اللّه عليه وآله وسلم حلال من قبل اللّه جل ذكره إلى يوم القيامة ) أي المعنى أنّ الدين الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم قد عمّره اللّه إلى يوم القيامة ( لا أنّ الحلال من قبله صلى اللّه عليه وآله وسلم حلال من قبله إلى يوم القيامة ) أي ليس المعنى أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا حكم بحلّية شيء حكم باستمرار حلّيته كما قال : ( ليكون المراد استمرار حلّيته ) وعدم نسخه بحكم آخر منه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ( وأضعف من ذلك ) أي من التمسّك بالأصل اللفظي وهو العموم المذكور ( التمسّك ) بالأصل العملي أي ( باستصحاب عدم النسخ في المقام لأنّ الكلام في قوّة أحد الظاهرين وضعف الآخر ، فلا وجه بملاحظة الأصول العملية في هذا المقام ) أي الكلام إنّما هو في أنّ ظهور قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : أكرم الفقهاء ، في الاستمرار