تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
العموم والاطلاق هو الحكم الالزامي واخفاء القرينة المتضمّنة لنفي الالزام ، فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه لا في المكلّف به ) . حاصل التوهم : أنّه سلّمنا جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العام المتقدّم نافيا للتكليف نحو : اكرام العلماء حلال لامكان تدارك ما فات من مصلحة وجوب اكرام الفقهاء ، وحرمة اكرام النحاة بمصلحة في التأخير ، إلّا أنّه لا يجوز التأخير فيما إذا كان العام المتقدّم مثبتا للتكليف نحو : أكرم العلماء فإنّه بالنسبة إلى النحاة الغير الواجب اكرامهم حكم بلا مصلحة وهو محال ، فلا بد من التزام أحد الأمرين المتقدمين ، وحاصل الجواب : أنّه يكفي وجود المصلحة في الانشاء ونفس الحكم ولا حاجة إلى المصلحة في المكلّف به الموهوم أعني : اكرام النحاة . ( فالحاصل : أنّ المستفاد من التتبع في الأخبار ) المفيدة للتخصيصات الكثيرة الآبية عن الحمل على النسخ ( والظاهر من خلو العمومات والمطلقات عن القرينة ) فانّ ظاهره الانتفاء من الأوّل لا الاختفاء على الغائبين مع عموم البلوى بها علما وعملا ( أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جعل الوصي - عليه السلام - مبيّنا لجميع ما أطلقه وأطلق في كتاب اللّه وأودعه علم ذلك و ) علم ( غيره ، وكذلك الوصي بالنسبة إلى من بعده من الأوصياء - صلوات اللّه عليهم أجمعين - فبيّنوا ما رأوا فيه المصلحة وأخفوا ما رأوا المصلحة في اخفائه . فإن قلت : اللازم من ذلك عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في العمومات ) لأنّه إذا جاز تأخير البيان لمصلحة فيه فيجوز إرادة خلاف الظاهر من دون نصب قرينة ، وبعبارة أخرى : لا يلزم من انتفاء القرينة « مخصص » إرادة الظاهر « عموم » وحينئذ لا نفع في أصالة عدم التخصيص فيكون الخطاب مجملا ( بناء على اختصاص الخطاب بالمشافهين أو فرض الخطاب في غير الكتاب ) حاصله : أنّ حال هذه العمومات في زماننا غير حالها حين صدورها
شرح الرسائل — صفحة 565 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى