بالعموم ( ودعوى الفرق بين اخفاء التكليف الفعلي وابقاء المكلّف على ما كان عليه من الفعل والترك بمقتضى البراءة العقلية وبين انشاء الرخصة في فعل الحرام وترك الواجب ممنوعة ) حاصله : أنّه فرق بين عدم بيان التكليف مع وجوده في الواقع وبين بيان عدم التكليف مع وجوده في الواقع ، ومسألة ورود التكاليف بالتدريج من قبيل الأوّل فإنّ العباد كانوا قبل الشرع مرخّصين في أكل الربا وترك الصوم بحكم العقل بالبراءة ، ولا قبح في ابقائهم على هذا الحال بعد الشرع إلى مدة بحسب المصلحة مع تحريم الأوّل وايجاب الثاني واقعا .
ومسألة تأخير البيان من قبيل الثاني فانّه حكم أوّلا بعموم حل اكرام العلماء والفرض وجوب اكرام الفقهاء وحرمة اكرام النحاة فأوهم على العباد أنّ الحكم المجعول شرعا في هذه الواقعة هو الحلية من دون حرمة أو وجوب في البين ، وحاصل الجواب : عدم الفرق لأنّ المانع المتوهّم وهو تفويت مصلحة الواجب الواقعي والالقاء في مفسدة الحرام الواقعي حاصل فيهما ، والجواب وهو فرض وجود المصلحة محقق فيهما أيضا . ( غاية الأمر : أنّ الأوّل ) أي ورود التكاليف بالتدريج ( من قبيل عدم البيان ) حيث لم يبيّن مثلا وجوب الصوم أو حرمة الربا ( والثاني من قبيل بيان العدم ) حيث بيّن عموم حل اكرام العلماء أي بيّن عدم الوجوب وعدم الحرمة ( ولا قبح فيه بعد فرض المصلحة .
مع أنّ بيان العدم قد يدّعي وجوده في الكل بمثل قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في خطبة الغدير في حجة الوداع : معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يباعدكم عن النار إلّا وقد نهيتكم عنه ) حاصله : أنّ المسألتين معا من قبيل بيان العدم إذ كما أنّ قوله : اكرام العلماء حلال يوهم انتفاء الواجب والحرام في هذا المورد مع وجودهما في الواقع إذ الفرض مثلا وجوب اكرام الفقهاء وحرمة اكرام النحاة ، كذلك قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في الخطبة ما من شيء الخ ، يوهم انتفاء واجبات ومحرّمات أخر غير ما بيّنه مع وجودهما في الواقع ( بل يجوز أن يكون مضمون
شرح الرسائل — صفحة 564
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٦٤