وإلّا لم يجز لنا أيضا التمسك بأصالة العموم بناء على توجه الخطابات إلينا لاحتمال وجود مخصص يبيّنه الإمام المنتظر - عجل اللّه تعالى فرجه - قوله : ( فعلا ) أي ما لم ينكشف الخلاف ( وحينئذ فإن اطّلعنا على التخصيص المتأخّر ) وقد اطّلعنا به في موارد كثيرة ( كان هذا كاشفا عن مخالفة المتكلّم لهذا الأصل لنكتة « مصلحة » وأمّا إذا لم نطّلع ) على التخصيص المتأخّر كما هو مفروض البحث ( ونفيناه بالأصل ) المذكور ( فاللازم الحكم بإرادة تفهيم الظاهر فعلا من المخاطبين فيشترك الغائبون معهم .
ومنها تعارض الاطلاق والعموم ) نحو : اعتق رقبة ولا ترحم الكفّار ( فيعارض تقييد المطلق وتخصيص العام ) فأمّا يؤخذ بالعام ويقيّد الرقبة بالمؤمنة ، وإمّا يؤخذ بالمطلق ويخصّص الكفّار بغير فرد من العبد محكوم بالعتق ( ولا اشكال في ترجيح التقييد على ما حققه سلطان العلماء من كونه ) أي المطلق المقيّد ( حقيقة ) فإنّ معنى المطلق عنده - ره - هو الطبيعة المهملة أي لا بشرط الاطلاق ولا عدمه ولا بشرط انضمام التشخصات الفردية ولا عدمه ، فالاطلاق ليس جزء من مفهوم المطلق وإنّما يستفاد من دليل الحكمة يعني عدم بيان القيد من دون فرق بين الاطلاق الأحوالي من الزمان والمكان والصحة والمرض وغيرها ، والاطلاق الافرادي من العام والجاهل والصحيح والمريض وغير ذلك .
وحينئذ فتقييد المطلق لا يوجب مجازيته وإن كان استعماله في المقيّد مجازا ، فانّه فرق بين أن يراد من لفظ رقبة ، رقبة مؤمنة ، وبين التعبير برقبة مؤمنة بسبيل تعدد الدالّ والمدلول ، وحينئذ فإذا تعارض العام والمطلق يكون العام مقيّدا للمطلق ( لأنّ الحكم بالاطلاق من حيث عدم البيان ، والعام بيان ) بمعنى أنّ قوله : رقبة إنّما يحكم باطلاقه إذا لم يبيّن حرمة الترحم على الرقبة الكافرة ، وعموم لا ترحم الكفّار بيان له ( فعدم البيان للتقييد جزء من مقتضي - بصيغة الفاعل - الاطلاق والبيان للتخصيص مانع عن اقتضاء العام للعموم ) يعني أنّ لفظة رقبة
شرح الرسائل — صفحة 567
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٦٧