فانّها يومئذ كانت في الواقع متعقبة بالمخصصات وفي يومنا ظهر مخصصاتها ببيان الأئمّة - عليهم السلام - .
فبناء على توجه خطابات القرآن إلينا جاز لنا اليوم عند احتمال المخصص وعدم وصولنا إليه التمسّك بأصالة العموم للملازمة بين انتفاء المخصص واقعا وإرادة العموم ، لأنّ تعمد الترك منهم - عليهم السلام - قبيح لأنّه خيانة في أداء الأمانة ، وأمّا بناء على اختصاصها بالمشافهين أو فرض وجود العام في الأخبار فإنّها مختصة بالمشافهين قطعا ، فليس لنا اليوم التمسّك بأصالة العموم في حق المشافهين والحكم باشتراكنا معهم في العموم ( إذ ) بيّنا أنّه ( لا يلزم من عدم المخصص لها في الواقع إرادة العموم ) أي لا ملازمة بين انتفاء المخصص حين توجهها للمشافهين وإرادة العموم ( لأنّ المفروض حينئذ ) أي حين اختصاص الخطاب بالمشافهين ( جواز تأخير المخصص عن وقت العمل بالخطاب ) لمصلحة .
( قلت : ) ليس اعتبار أصالة عدم القرينة مستندا إلى قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة حتى إذا قلنا بجوازه لمصلحة لزم لغوية أصالة عدم القرينة بل ( المستند في اثبات ) الظهور أي ( أصالة الحقيقة بأصالة عدم القرينة قبح الخطاب بالظاهر المجرد وإرادة خلافه بضميمة أنّ الأصل الذي استقر عليه طريقة التخاطب هو أنّ المتكلّم لا يلقى الكلام إلّا لأجل إرادة تفهيم معناه الحقيقي أو المجازي ، فإذا لم ينصب قرينة على إرادة تفهيم المجاز تعيّن إرادة الحقيقة ) .
حاصله : أنّ أصالة عدم القرينة تتم بأمرين : أحدهما : حكم العقل بقبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه من دون نصب قرينة ، والآخر استقرار طريقة التخاطب على القاء الكلام لأجل التفهيم دون المزاح واللغو ، فإذا انتفى القرينة على تفهيم المجاز تعيّن تفهيم الحقيقة . وبالجملة لا بد من متابعة هذه القاعدة واجراء أصالة الحقيقة ، وأمّا جواز تأخير البيان لمصلحة فهو على خلاف الأصل كالتورية لا يعتني العقلاء باحتماله كعدم اعتنائهم باحتمال السهو والاشتباه ،
شرح الرسائل — صفحة 566
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٦٦