تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
( فكما أنّ رفع مقتضى البراءة العقلية ببيان التكليف كان على التدريج كما يظهر من الأخبار ) الامامية ( والآثار ) النبوية ( مع اشتراك الكل في الأحكام الواقعية ، فكذلك ورود التقييد والتخصيص للعمومات والمطلقات ) توضيحه : أنّ التكاليف الشرعية مجعولة لكافة المكلّفين مع أنّ المسلمين في صدر الاسلام لم يبلغهم إلّا أقل قليل منها وعملوا في أكثر موارد الواجبات كالصوم والمحرّمات كالربا بالبراءة العقلية الثابتة قبل الشرع حتى أنّه ورد أنّ الشارع اكتفى من المسلمين بالشهادتين في أوائل البعثة إلى عشر سنين ، وأنّ من الأحكام ما يبيّنه الحجة - عجل اللّه تعالى فرجه - وبالجملة كان رفع البراءة ببيان التكليف على سبيل التدريج في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والوصي والأئمّة - عليهم السلام - على حسب ما تقتضيه المصلحة . فنقول : كما صحّ تأخير بيان التكاليف الواقعية من وجوب الصوم وحرمة الربا ورجوع المكلّف في الظاهر على الأصل العملي ، أعني : البراءة لمصلحة في ذلك ، كذلك صح مثلا الحكم بعموم حل اكرام العلماء ، وتأخير بيان المخصصات الواقعية من وجوب اكرام الفقهاء وحرمة اكرام النحاة ، ورجوع المكلّف في الظاهر إلى الأصل اللفظي ، أعني : أصالة العموم والاطلاق لمصلحة في ذلك ( فيجوز ) فيما إذا فرض كون العام المتقدّم نافيا للتكليف نحو : أحل لكم اكرام العلماء والخاص المتأخّر مثبتا له نحو : أكرم الفقهاء أو لا تكرم النحاة ( أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات ) كترك اكرام الفقهاء ( وفعل بعض المحرّمات ) كأكرم النحاة ( الذي يقتضيه العمل بالعمومات ) فإنّ العمل بعموم أحل اكرام العلماء يقتضي ترك اكرام الفقهاء وارتكاب اكرام النحاة . ( وإن كان المراد منها « عمومات » الخصوص الذي هو الحكم المشترك ) فإنّ حكم الكل في المثال هو جواز اكرام غير الفقهاء والنحاة من العلماء وهو المراد الواقعي من العام ، إلّا أنّ المصلحة اقتضت كون حكم السابقين في الظاهر العمل