الحاجة لمصلحة في التأخير قوله : ( من المخاطبين واقعا ) متعلّق بالإرادة أي يجوز أن يراد ويطلب منهم في الواقع خلاف الظاهر بأن يكون المراد الواقعي من أكرم العلماء وجوب اكرام من عدا النحاة ( مع مخاطبتهم « مخاطبين » بالظاهر « أكرم العلماء » الموجب لعملهم بظهوره « ظاهر » ، وبعبارة أخرى : تكليفهم ) واقعا اكرام من عدا النحاة و ( ظاهرا هو العمل بالعموم ) لمصلحة في تأخير البيان .
( ومن هنا ) أي من أنّه إذا امتنع النسخ وجب المصير الخ . ( يقع الاشكال في تخصيص العمومات المتقدمة في كلام ) اللّه تعالى أو ( النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أو الوصي - عليه السلام - أو بعض الأئمة - عليهم السلام - بالمخصصات الواردة بعد ذلك ) العام ( بمدة عن باقي الأئمّة فإنّه لا بدّ أن يرتكب فيه ) أحد الأمور الثلاثة ( النسخ ) الغير المصطلح كما سنوضحه ( أو ) التزام وجود قرينة مع العام اختفي على الآخرين بمعنى ( كشف الخاص عن قرينة مع العام مختفية ، أو ) التزام جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة لمصلحة بمعنى ( كون المخاطبين بالعام تكليفهم ) إلى زمن مجيء الخاص ( ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا ، أمّا النسخ فبعد توجيه وقوعه بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بإرادة ) أي توجيهه أن يراد من النسخ ( كشف ما بيّنه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم للوصي عن غاية الحكم الأوّل وابتداء الحكم الثاني ) .
توضيحه : أنّ النسخ المصطلح هو بيان انتهاء الحكم عند انتهائه ، وأمّا بيان المنتهى قبل الانتهاء فهو توقيت لا نسخ فنقول : لما لم يكن عمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وافيا ببيان جميع النواسخ في مواطنها ، والفرض أنّ النسخ شأن مختص به صلى اللّه عليه وآله وسلم فبيّنها لخلفائه وأودعها عندهم ليبيّنوها للناس في مواطنها . وبالجملة لما لم يمكن له صلى اللّه عليه وآله وسلم بيانها بصورة النسخ المصطلح فبيّنها بصورة التوقيت ويطلق عليه النسخ مجازا ، إذ كما أنّ النسخ بيان لانتهاء الحكم الأوّل وابتداء الحكم الثاني ، فكذا هذا الذي بيّنه الرسول لخلفائه وأودعه عندهم . وبالجملة على تقدير توجيه النسخ .
( مدفوع بأنّ غلبة هذا النحو من التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك )
شرح الرسائل — صفحة 561
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٦١