تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الخاص بين التخصيص والنسخ . وتظهر الثمرة فيما إذا كان الخاص المتأخّر مستوعبا لجميع أفراد العام أو أكثرهم ، فعلى التخصيص يلزم التعارض لا على النسخ وفيما كان العام المتقدم قطعيا والخاص ظنيا فعلى التخصيص يعمل به ، وعلى النسخ لا بد من طرحه أو تأويله بناء على عدم جواز نسخ القطعي بالظني وفيما عمل بالعام فورد الخاص ، فعلى النسخ صح العمل ، وعلى التخصيص يرجع إلى بحث الأجزاء ( أو في الخاص ) كما مرّ من فرض صدور العام بعد مضي مدة من وقت العمل بالخاص فانّه حينئذ يحتمل كونه ناسخا للخاص ليجب اكرام النحاة أيضا ، ويحتمل كون الخاص مخصّصا له ليستمر حرمة اكرامهم ، فيقال بأنّ ظهور الخاص في الاستمرار وعموم الزمان المستلزم لكونه مخصّصا للعام أقوى من ظهور العام في العموم الافرادي المستلزم لكونه ناسخا للخاص فيحكم بالتخصيص . ( والمعروف تعليل ذلك ) أي التقديم للأظهرية ( بشيوع التخصيص وندرة النسخ ) وعلّله بعضهم بأنّه مع وجود خاص في البين لا ينعقد ظهور للعموم الافرادي بعد جريان عادة المتكلّم في الاعتماد على القرائن المنفصلة والمتقدمة سواء تقدم الخاص على العام أو على وقت العمل بالعام أو جهل التاريخ ، وبعضهم بأنّ النسخ مخالفة الحكم الأوّل والتخصيص مجرد مخالفة ظاهر العموم ، وبأنّ التخصيص خير من المجاز وهو خير من النسخ ، فالتخصيص خير من النسخ ( وقد وقع الخلاف في بعض الصور ) كما في العام المتأخّر من الخاص فقيل بتعيّن النسخ لامتناع تقدم البيان ، وفيه : أنّ المتقدم ذات البيان « لا تكرم النحاة » لا بوصف البيانية فبيانيته يتحقق بعد صدور العام ، وكما إذا ورد الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام فقيل بتعيّن التخصيص لامتناع النسخ قبل وقت العمل لتوقفه على جعل الحكم المتوقّف على وجود المصلحة ولو في بعض الزمان ، وقيل باحتمال النسخ إذ يكفي في جعل الحكم مجرد المصلحة في الجعل والانشاء .