والعمل به « تأويل » محتاج إلى مستند شرعي ومجرد أولوية الجمع غير صالح .
أقول : بعد ما ذكرنا من أنّ الدليل ) وهو صلاحية النص للقرينية الموجبة لحكومة دليل سند النص على دليل ظهور الظاهر ( الدال على وجوب الجمع بين العام والخاص وشبهه ) من موارد النص والظاهر ( بعينه جار فيما نحن فيه ) أي فيما كان حمل الظاهر على النص محتاجا إلى التأويل البعيد ( وليس الوجه في الجمع ) بين النص والظاهر ( شيوع التخصيص ) حتى ينحصر بباب العام والخاص ( بل المدار على احتمال موجود في أحد الدليلين مفقود في الآخر ) كما فصّل قبل صفحة ( مع أنّ حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب أيضا شائع ) أي كما أنّ تخصيص العام شائع كذلك حمل اللفظ الظاهر في الوجوب أو الحرمة على الاستحباب أو الكراهة شائع ( على ما اعترف به سابقا ) حيث نفى الاشكال من الجمع بين الظاهر في الوجوب والنص في الاستحباب .
( وليت شعري ما الذي أراد بقوله : وتأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلّا إذا فهم من الخارج ارادته ، فإن بنى على طرح ما دل على وجوب إعادة الوضوء وعدم البناء على أنّه كلامهم ) وبعبارة أخرى : إذا منع عن تأويل الظاهر المقابل للنص ، فلا بد إمّا من طرحه وإمّا من حمله على التقية ، والأوّل يوجب رجوع المنع عن التأويل إلى السلب بنفي الموضوع كما قال : ( فأين كلامهم حتى يمنع من تأويله إلّا بدليل وهل هو ) أي طرح الظاهر المقابل للنص ( إلّا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله وهو غير معقول ) أي لا يرتضيه العقل بعد ما يصلح النص قرينة للظاهر الموجب لحكومة دليل سنده على دليل ظهور الظاهر ، والثاني أيضا لا يرتضيه العقل كما قال :
( وإن بنى على عدم طرحه وعلى التعبّد بصدوره ثم حمله على التقية فهذا قريب من الأوّل إذ ) الحمل على التقية لا تصل إليه النوبة إلّا بعد تساوي الخبرين في الدلالة والصدور بمعنى أنّه مع إمكان الجمع يتعبّد بصدورهما بمقتضى أدلة
شرح الرسائل — صفحة 554
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٥٤