تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
لا يحتمل المجازية أعني إرادة الندب في قوله : اغتسل للجمعة فانّ في تركه عقابا ، وإنّما يحتمل المجازية ، أعني : إرادة الوجوب في قوله : ينبغي أو لا بأس ( وإن كان ذلك الاحتمال بعيدا في الغاية ) كبعد إرادة الوجوب من نفي البأس ( لأنّ مقتضي - بصيغة الفاعل - الجمع بين العام والخاص ) وهو الورود والحكومة ( بعينه موجود فيه ) أي في سائر أنواع النص والظاهر . ( وقد يظهر خلاف ما ذكرنا في حكم النص والظاهر ) من وجوب الترجيح بالدلالة وعدم جواز الرجوع إلى سائر المرجحات ( من بعض الأصحاب في كتبهم الاستدلالية مثل حمل الخاص المطلق على التقية لموافقته لمذهب العامة منها ما يظهر من الشيخ - ره - في مسألة من زاد في صلاته ركعة حيث حمل ما ورد في صحة صلاة من جلس في الرابعة بقدر التشهّد على التقية وعمل على عمومات ابطال الزيادة ، وتبعه بعض متأخّري المتأخّرين ) فانّه ورد في العام بطلان الصلاة بزيادة الركعة « سهوا » وورد أيضا صحتها لو اتفق الجلوس بعد الرابعة بقدر التشهّد ، فمقتضى القاعدة تخصيص الأوّل بالثاني تقديما للنص على الظاهر إلّا أنّ هذا البعض لم يلاحظ قوة الدلالة بل لاحظ موافقة العامة فحمل الخاص على التقية وأخذ بعموم العام . ( لكن الشيخ - ره - كأنّه بنى على ما تقدّم في العدة والاستبصار من ملاحظة المرجحات قبل حمل أحد الخبرين على الآخر ) حاصل الجواب : أنّ ترجيح الشيخ - ره - عموم من زاد على خبر الجلوس ليس من جهة أنّه - ره - لا يسلّم التقديم بقوة الدلالة أصلا ، وإنّما هو من جهة أنّه - ره - بنى على تقدم رتبة سائر المرجحات على الترجيح بالدلالة ، ففي المثال لو فرض اليأس عن سائر المرجحات لرجح الخاص على العام ولا يرجع إلى التخيير ، وقد تقدم فساد هذا المبنى ( أو على استفادة التقية من قرائن أخر غير موافقة مذهب العامة ) بمعنى أنّ ترجيحه - ره - عموم من زاد على خبر الجلوس ليس بمجرد مخالفة العامة وموافقتهم ، بل استفاد من الإجماع أو
شرح الرسائل — صفحة 552 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى