غيره كون خبر الجلوس للتقية وإلّا قدّم الخاص على العام .
( ومنها : ما تقدّم من بعض المحدثين من مؤاخذة حمل الأمر والنهي على الاستحباب والكراهة ) فانّه إذا قال : أكرم زيدا وقال : لا بأس بترك اكرام زيد ، فالأوّل ظاهر في الوجوب ، والثاني نص في الجواز ، فيقدم النص على الظاهر ويحمل الأمر على الندب وهو حمل قريب ، وإذا قال : لا تكرم زيدا وقال : لا بأس باكرامه ، فالأوّل ظاهر في التحريم والثاني نص في الجواز ، فيقدم على الظاهر ويحمل النهي على الكراهة وهو توجيه قريب إلّا أنّ هذا المحدث منع عن ذلك وحكم بالرجوع إلى المرجحات .
( وقد يظهر من بعض الفرق بين العام والخاص والظاهر في الوجوب ) أو الحرمة ( والنص في الاستحباب ) أو الكراهة ( وما يتلوهما في قرب التوجيه ) كما في اغتسل للجمعة فإنّ في تركه عقابا وينبغي غسل الجمعة ، فانّ حمله على الوجوب توجيه قريب ( وبين غيرهما ممّا كان تأويل الظاهر فيه بعيدا ) وبالجملة حكم بحمل النص على الظاهر في العام والخاص وفيما كان توجيه الظاهر قريبا كما مرت الأمثلة ومنع عنه فيما كان توجيهه بعيدا .
( حيث قال بعد نفي الاشكال عن الجمع بين العام والخاص والظاهر في الوجوب والنص في الاستحباب استشكل الجمع في مثل ما إذا دل الدليل على أنّ القبلة أو مس باطن الفرج لا ينقض الوضوء ، ودل دليل آخر على أنّ الوضوء يعاد منهما ) فانّ الأوّل نص في عدم وجوب الوضوء ، والثاني ظاهر في وجوبه ، ومقتضى قاعدة حمل الظاهر على النص حمل الثاني على الندب وإن كان إرادة الندب من الخبر المستعمل بمعنى الانشاء ، أعني : قوله : يعاد بعيدا ، إلّا أنّ هذا البعض منع عن التأويل البعيد ( وقال : بأنّ الحكم بعدم وجوب الوضوء في المقام مستند إلى النص المذكور ، وأمّا الحكم باستحباب الوضوء فليس له مستند ظاهر لأنّ تأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلّا إذا فهم من الخارج ) من إجماع أو غيره ( ارادته والفتوى
شرح الرسائل — صفحة 553
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٥٣