تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
بينهما عرفا ) بمعنى أنّ العرف يتحيّر في مثل اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة وفي مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ويرميه بالتعارض ( ودخولهما في الأخبار العلاجية إذ تخصيصها بخصوص المتعارضين اللذين لا يمكن الجمع بينهما إلّا باخراج كليهما عن ظاهريهما ) كما في ثمن العذرة سحت ، ولا بأس ببيع العذرة ( خلاف الظاهر ) لأنّه حمل على النادر ( مع أنّه لا محصل ) أي لا معنى ( للحكم بصدور الخبرين والتعبّد لكليهما لأجل أن يكون كل منهما سببا لاجمال الآخر ) فإنّه لو لم يتعبّد بصدور اغتسل لم يجب التعبّد بدلالته حتى يعارض بدلالة ينبغي ويوجب اجمالها ، وبالعكس فالتعبّد بسند كل منهما يوجب اجمال دلالة الآخر . وبالجملة لا معنى للتعبّد بهما ليلزم اجمالهما ( ويتوقف في العمل بهما فيرجع إلى الأصل إذ لا يترتب حينئذ ثمرة على الأمر بالعمل بهما ) بل يؤول ذلك إلى طرح التعبّد بسندهما ودلالتهما جميعا ( نعم كلاهما دليل واحد على نفي الثالث ) ولذا لا يرجع في مادة الاجتماع في أكرم العلماء ولا تكرم الفساق إلى البراءة لمخالفتها لاحتمالي الوجوب والحرمة ، ويجب اختيار أحد الحكمين ، ولا يجوز الحكم بالكراهة مثلا في مثال غسل الجمعة لمخالفتها لاحتمالي الوجوب والندب ، بل يحكم بالبراءة الموافقة لاحتمال الندب ، إلّا أنّ هذه الثمرة لا تكفي في الأمر بالتعبّد بهما ، فالرجوع إلى أخبار العلاج أحسن إذ يعمل بأحدهما المعيّن أو المخيّر سندا ودلالة ( كما في المتباينين ) كمثال ثمن العذرة سحت ولا بأس ببيع العذرة ، فإنّه لا معنى للتعبّد بصدورهما والحكم باجمالهما ، والرجوع إلى عموم أحل اللّه البيع مثلا بل يرجع إلى أخبار العلاج قطعا . ( وهذا ) أي دخول تعارض الظاهرين المتوقّف جمعهما على التصرف في أحدهما في الأخبار العلاجية ( هو المتعيّن ، ولذا استقرت طريقة العلماء على ملاحظة المرجحات السندية في مثل ذلك ) ثم استشكل على طريقة العلماء وقال : ( إلّا أنّ اللازم من ذلك ) أي من دخول هذا القسم في الأخبار العلاجية