تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الظاهر في أحدهما ) الموجب لاجمالهما والرجوع إلى الأصل ( فعلى ما ذكرنا من أنّ دليل حجية ) سند ( المعارض لا يجوز طرحه لأجل أصالة الظهور في صاحبه ، بل الأمر بالعكس لأنّ الأصل لا يزاحم الدليل فيجب الحكم في المقام بالاجمال ) . بيان ذلك : أنّ حجية ظاهر قوله : اغتسل معلّق على عدم قرينة صارفة وقوله : ينبغي يصلح صارفا له ، وحينئذ فظاهر اغتسل لا يزاحم سند قوله : ينبغي ، بل الثاني يكون حاكما على الأوّل وبالعكس بمعنى أنّ حجية ظاهر ينبغي معلّق على انتفاء القرينة ، وقوله : اغتسل يصلح صارفا له ، وحينئذ فظاهر ينبغي لا يزاحم سند اغتسل بل الثاني يكون حاكما على الأوّل ، فيلزم من ذلك وجوب الجمع بمعنى الأخذ بسندهما والحكم باجمال دلالتهما ( لتكافؤ أصالتي الحقيقة في كل منهما مع العلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما فيتساقط الظهوران من الطرفين فيصيران مجملين بالنسبة إلى مورد التعارض ) وهو الوجوب والندب في مثال غسل الجمعة ، فيحكم باجمالهما ويرجع إلى البراءة الموافقة لظاهر ينبغي ، وأمّا مطلق الرجحان فليس بمورد التعارض . وأيضا كلاهما دليل واحد على نفي الثالث كالحرمة والعالم الفاسق في مثال : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق فيحكم باجمالهما ولا يرجع إلى البراءة المخالفة لهما بل يرجح إلى التخيير العقلي ، وأمّا مادتا الافتراق فليسا بمورد التعارض وأيضا كلاهما دليل واحد على نفي الثالث كالإباحة ( فهما ) أي الظاهران المذكوران ( كظاهري مقطوعي الصدور ) كما إذا فرضنا القطع بصدور اغتسل وصدور ينبغي ، فانّه يحكم بالاجمال ويرجع البراءة المطابقة لأحدهما إلى آخر البيان ( أو ككلام واحد تصادم فيه ظاهران ) كقوله : اغتسل للجمعة نظافة لبدنك ، فانّ الأمر ظاهر في الوجوب والتعليل ظاهر في الندب فرضا ، والفرض تساوي الظاهرين ، فانّه يحكم بالاجمال ويرجع إلى البراءة إلى آخر ما فصّل . ( ويشكل ) ما احتملنا من وجوب الجمع والحكم بالاجمال ( بصدق التعارض