تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
لا يصلح بنظر العرف لتأويل الظهور القوي بل الأمر بالعكس ( فتعيّن العمل به « أظهر » وتأويل الظاهر به ، وقد تقدم في ابطال ) كلية ( الجمع بين الدليلين ما يوضح ذلك . نعم يبقى الاشكال في الظاهرين اللذين يمكن التصرّف في كل واحد منهما بما يرفع منافاته لظاهر الآخر ) تفصيل الكلام : أنّه قد مرّ عند البحث في أولوية الجمع مهما أمكن أنّ الجمع قد يتوقّف على التصرّف في كليهما كما في ثمن العذرة سحت ، ولا بأس ببيع العذرة ، هذا لا شك في أنّه مورد عدم امكان الجمع ، وأنّ مقتضى الأصل الأوّلي فيه بناء على الطريقية التوقّف ، ومقتضى الأصل الثانوي الترجيح والتخيير ، وقد يحصل بالتصرف في أحدهما المعيّن كما في أكرم العلماء ولا تكرم النحاة ، هذا لا شك في أنّه مورد وجوب الجمع بمقتضى أدلة حجيتها وخارج عن باب التعارض . وقد يتوقّف على التصرّف في أحدهما المردد كما في يجب غسل الجمعة وينبغي غسل الجمعة إذ يمكن حمل ينبغي على الوجوب ويمكن حمل الوجوب على تأكد الاستحباب ، وأكرم كل عالم ولا تكرم فاسقا إذ يمكن حمل الأوّل على العادل ويمكن حمل الثاني على الجاهل ، فإن كان أحدهما أظهر كما في المثالين فهو أيضا مورد الجمع إذ الأظهر يصلح عرفا قرينة للظاهر ، وإن صدق التعارض فيشملهما أدلة الحجية ، وقوله - عليه السلام - : ردوا متشابهها إلى محكمها ، وقوله : أنتم أفقه الناس الخ . وإن تساويا في الظهور فهذا محل كلام أي يحتمل دخوله فيما لا يمكن الجمع فيرجع إلى الترجيح والتخيير بمقتضى الأصل الثانوي ويحتمل دخوله فيما يمكن الجمع فيؤخذ بسندهما بمقتضى أدلة الحجية ويحصل الاجمال بتساقط أصالتي الحقيقة فيرجع إلى الأصل كما قال : ( فيدور الأمر بين الترجيح من حيث السند ) بمعنى أخذ الراجح ( وطرح المرجوح وبين الحكم بصدورهما وإرادة خلاف