تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
المتعارضين إن لم يمكن جمعهما عرفا لا يمكن فرض صدورهما والتعبّد بسندهما لأنّه مستلزم لصدور المتنافيين عن المعصوم - عليه السلام - بل يرجع إلى قانون التعارض من الترجيح والتخيير ، وأمّا إذا أمكن الجمع بحمل الظاهر على النص أو الأظهر ، فلا مانع من التعبّد بصدورهما كما هو مقتضى أدلّة الحجية فيحصل التعارض في بدو النظر فيجمع بينهما ( ولهذا ) أي لتقدّم الجمع الدلالي ( لا يطرح الخبر الواحد الخاص بمعارضة العام المتواتر وإن شئت قلت : إنّ مرجع التعارض بين النص والظاهر إلى التعارض بين أصالة الحقيقة في الظاهر ودليل حجية النص ومن المعلوم ارتفاع الأصل بالدليل ) . توضيحه : كما مرّ مرارا أنّ سند الظاهر « أكرم العلماء » لا يزاحم ظهوره ولا سند النص « لا تكرم النحاة » ولا دلالته ، والكل بديهي ، وإنّما يزاحم ظهور الظاهر سند النص أي يدور الأمر بين التعبّد بظهور الظاهر والحكم بوجوب اكرام كل عالم وطرح سند النص أي طرح لا تكرم النحاة وبين العكس ، وحيث إنّ التعبّد بالظهور معلّق على عدم القرينة الصارفة ودلالة النص تصلح صارفة له يكون دليل التعبّد بسند النص حاكما على دليل التعبّد بالظهور ، وهذا معنى ارتفاع الأصل بالدليل فيؤخذ بسندهما ويجمع بينهما بحمل الظاهر على النص ( وكذا الكلام في الظاهر والأظهر ) نحو : يجب غسل الجمعة وينبغي غسل الجمعة . ( فإنّ ) حجية ظهور ينبغي معلّق على عدم القرينة الصارفة وظهور قوله : يجب يصلح بنظر العرف قرينة صارفة له ، وحينئذ ( دليل حجية الأظهر يجعله قرينة صارفة عن إرادة الظاهر ، ولا يمكن طرحه « أظهر » لأجل أصالة الظهور ، ولا طرح ظهوره « أظهر » لظهور الظاهر ) بمعنى أنّ ظهور قوله : ينبغي غسل الجمعة في الندب لا يوجب طرح سند قوله : يجب غسل الجمعة ولا تأويل ظاهره بحمل الوجوب على الندب ، أمّا الأوّل لأنّ حجية الظهور معلّق على عدم القرينة الصارفة فكيف يوجب طرح ما يصلح قرينة صارفة ، وأمّا الثاني فلأنّ الظهور الضعيف