الافتراق ولا وجه له ) لعدم التعارض فيها .
( والاقتصار في الترجيح بها « مرجحات » في خصوص مادة الاجتماع التي هي محل المعارضة وطرح المرجوح بالنسبة إليها ) فقط ( مع العمل به « مرجوح » في مادة الافتراق بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجية ) وبالجملة لو رجع في المثال إلى أخبار العلاج فوجد مثلا قوله : أكرم العلماء راجحا ولا تكرم الفسّاق مرجوحا ، فإنّ طرح المرجوح رأسا أي في مادة الاجتماع « العالم الفاسق » ومادة الافتراق « الفاسق الجاهل » يكون طرحه في مادة الافتراق طرحا بلا جهة لعدم المعارض فيه ، وإن طرحناه في مادة الاجتماع وعملنا به في مادة الافتراق فهو أي التبعيض في التعبّد بمضمون الخبر بعيد عن ظاهر الأخبار ، لأنّ ظاهرها طرح المرجوح رأسا ، فثبت أنّ اللازم هنا الجمع كما بيّنا آنفا .
( وبين ما إذا لم يكن لهما مورد سليم مثل قوله : اغتسل للجمعة الظاهر في الوجوب وقوله : ينبغي غسل الجمعة الظاهر في الاستحباب ) فيرجع في مثل ذلك إلى أخبار العلاج ( فيطرح الخبر المرجوح رأسا ) أي سندا ودلالة ( لأجل بعض المرجحات ، لكن ) الحق الرجوع إلى أخبار العلاج في كلا الفرضين لأنّ ( الاستبعاد المذكور في الأخبار العلاجية إنّما هو من جهة أنّ بناء العرف في العمل بأخبارهم ) العرفية ( من حيث الظن بالصدور ، فلا يمكن التبعض في صدور العامين من وجه ) بمعنى أنّ مناط العمل بالخبر عند العرف هو الظن بصدق النسبة الخبرية ، وبديهي أنّ النسبة أمر اعتباري بسيط لا يقبل التبعيض بالصدق والكذب ، ولذا ينساق إلى أذهانهم من أخبار العلاج طرح المرجوح رأسا ( من حيث مادة الافتراق أو مادة الاجتماع كما أشرنا ) تارة وصرّحنا أخرى ( سابقا ) عند التكلّم حول قاعدة أولوية الجمع والجمع بين البيّنات ( إلى أنّ الخبرين المتعارضين ) بالعموم من وجه ( من هذا القبيل ) أي من قبيل التبعيض في الصدور .
( وأمّا إذا تعبّدنا الشارع بصدور الخبر الجامع للشرائط فلا مانع من تعبّده
شرح الرسائل — صفحة 547
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٤٧